المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٧
و كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حرب فرأوا من المسلمين غرّة فجاء رجل حتّى قام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالسيف فقال: من يمنعك منّي؟ فقال: اللّه قال: فسقط السيف من يده فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم السيف و قال: من يمنعك منّي فقال: كن خير آخذ قال: قل أشهد أن لا إله إلّا اللّه فقال الأعرابي: لا أقاتلك و لا أكون معك و لا أكون مع قوم يقاتلونك، فخلّى سبيله فجاء إلى قومه فقال: جئتكم من عند خير الناس [١].
و روى أنس أنّ يهوديّة أتت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بشاة مسمومة ليأكل منها فجيء بها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسألها عن ذلك فقالت: أردت قتلك فقال: ما كان اللّه يسلّطك على ذلك، قالوا: أ فلا تقتلها؟ قال: لا [٢].
و سحره رجل من اليهود فأخبره جبرئيل عليه السّلام بذلك حتّى استخرجه و حلّ عقده، فوجد لذلك خفّة و ما ذكر ذلك لليهوديّ و لا أظهره عليه قطّ [٣].
و قال عليّ عليه السّلام: بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنا و الزّبير و المقداد فقال: انطلقوا حتّى تأتوا روضة خاخ فإنّ بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها، فانطلقنا حتّى أتينا روضة خاخ فإذا الظعينة بها، فقلنا: اخرجي الكتاب، قالت: ما معي الكتاب، فقلنا: لتخرجنّ الكتاب، أو لتقتلنّ، أو لننزعنّ الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكّة يخبرهم أمرا من أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال: يا حاطب ما هذا؟ فقال: يا رسول اللّه لا تعجل عليّ فإنّي كنت امرأ ملصقا في قومي و كان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكّة يحمون أهليهم فأحببت إن فاتني ذلك منهم من النسب أن أتّخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي، و لم أفعل ذلك كفرا، و لا رضا بالكفر بعد الإسلام، و لا ارتدادا عن ديني، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: صدقكم، فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّه شهد بدرا و ما يدريك لعلّ اللّه عزّ و جلّ قد أطلع على
[١] أخرجه أحمد في مسنده ج ٣ ص ٣٩٠ من حديث جابر، و البخاري ج ٥ ص ١٤٧.
[٢] أخرجه مسلم ج ٧ ص ١٤ و ابن سعد في الطبقات ج ٢ القسم الأول ص ٧٨ و ٨٣.
[٣] أخرجه البخاري ج ٧ ص ١٧٦. و مسلم ج ٧ ص ١٤.
المحجة