المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٧
و اللّه لو كان لأمير المؤمنين عليه السّلام ما لك من الشيعة و الأنصار و الموالي ما طمع فيه تيم و لا عديّ، فقال: يا سدير و كم عسى أن يكونوا؟ قلت: مائة ألف، قال: مائة ألف؟
قلت: نعم و مائتي ألف، قال: و مائتي ألف؟ قلت: نعم و نصف الدّنيا، قال: فسكت عنّي، ثمّ قال: يخفّ عليك أن تبلغ معنا إلى ينبع[١] قلت: نعم، فأمر بحمار و بغل أن يسرجا فبادرت فركبت الحمار، فقال: يا سدير أ ترى أن تؤثرني بالحمار؟ قلت:
البغل أزين و أنبل[٢]قال: الحمار أرفق بي، فنزلت فركب الحمار و ركبت البغل، فمضينا فحانت الصّلاة، فقال: يا سدير انزل بنا نصلّي، ثمّ قال: هذه أرض سبخة[٣]لا تجوز الصّلاة فيها، فسرنا حتّى صرنا إلى أرض حمراء و نظر إلى غلام يرعى جداء[٤]فقال: و اللّه يا سدير لو كان لي شيعة بعدد هذه الجداء ما وسعني القعود، و نزلنا و صلّينا، فلمّا فرغنا من الصّلاة عطفت إلى الجداء فعددتها فإذا هي سبعة عشر»[٥].
و عن حمران بن أعين قال: «قلت لأبي جعفر عليه السّلام: جعلت فداك ما أقلّنا لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها؟ فقال: ألا أحدّثك بأعجب من ذلك، المهاجرون و الأنصار ذهبوا إلّا- و أشار بيده- ثلاثة، قال حمران: فقلت: جعلت فداك ما حال عمّار؟
قال: رحم اللّه عمّارا أبا اليقظان، بايع و قتل شهيدا، فقلت في نفسي: ما من شيء أفضل من الشهادة، فنظر إليّ فقال: لعلّك ترى أنّه مثل الثلاثة أيهات أيهات»[٦].
و عن أبي الحسن عليه السّلام قال: «ليس كلّ من قال بولايتنا مؤمنا و لكن جعلوا
[١] «يخف عليك»- بكسر الخاء- أي يسهل و لا يثقل، و في القاموس خف القوم:
ارتحلوا مسرعين. و ينبع- كينصر-: حصن له عيون و نخيل و زروع بطريق حاج مصر.
[٢] في القاموس النبل- بالضم- الذكاء و النجابة.
[٣] أي أرض ذات نزو ملح.
[٤] الجدي من أولاد المعز و هو ما بلغ ستة أشهر أو سبعة و الجمع جداء.
[٥] المراد تحقق سبعة عشر من المخلصين مع ما ذكر من عدد المتشيعة لا مطلقا.
و الخبر في الكافي ج ٢ ص ٢٤٢.
[٦] المراد بالثلاثة سلمان و أبو ذر و مقداد كما روى الكشي في رجاله ص ٨ و قوله:
أيهات لغة في هيهات أي بعد عن الحق رأيك.
المحجة