المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٩
أبي حمزة فسله عن جميع ما تحتاج إليه فسألت عنك فدللت عليك، فقلت: اقعد في هذا الموضع حتّى أفرغ من طوافي و أعود إليك، فطفت ثمّ أتيته فكلّمته فرأيته رجلا عاقلا فطنا فالتمس مني الوصول إلى موسى بن جعفر عليهما السّلام، فأوصلته إليه فلمّا رآه، قال: يا يعقوب بن يزيد قدمت أمس و وقع بينك و بين أخيك خصومة في موضع كذا حتّى تشاتمتما، و ليس هذا من ديني و لا من دين آبائي فلا نأمر بهذا أحدا من شيعتنا، فاتّق اللّه فإنّكما ستفترقان عن قريب بموت فأمّا أخوك فيموت في سفرته هذه قبل أن يصل إلى أهله و تندم أنت على ما كان منك إليه فإنّكما تقاطعتما و تدابرتما فقطع عليكما أعماركما فقال الرّجل: يا ابن رسول اللّه فأنا متى يكون أجلي؟ قال: كان قد حضر أجلك فوصلت عمّتك بما وصلتها في منزل كذا و كذا فنسأ اللّه في أجلك [١] عشرين حجّة، قال عليّ بن أبي حمزة: فلقيت الرّجل من قابل بمكّة فأخبرني أنّ أخاه توفّي و دفنه في الطريق قبل أن يصير إلى أهله.
و منه أنّ المفضّل بن عمر قال: لمّا مضى الصادق عليه السّلام كانت وصيّته إلى موسى الكاظم عليه السّلام فادّعى أخوه عبد اللّه الإمامة و كان أكبر ولد جعفر في وقته ذلك و هو المعروف بالأفطح فأمر موسى عليه السّلام بجمع حطب كثير في وسط داره و أرسل إلى أخيه عبد اللّه فسأله أن يصير إليه فلمّا صار إليه و مع موسى عليه السّلام جماعة من الإماميّة فلمّا جلس أمر موسى عليه السّلام بطرح النار في الحطب فاحترق و لا يعلم الناس السبب فيه حتّى صار الحطب كلّه جمرا، ثمّ قام موسى عليه السّلام و جلس بثيابه وسط النار و أقبل يحدّث الناس ساعة، ثمّ قام فنفض ثوبه و رجع إلى المجلس فقال لأخيه عبد اللّه: إن كنت تزعم أنّك الإمام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس قالوا: فرأينا عبد اللّه و قد تغيّر لونه و قام يجرّ رداءه حتّى خرج من دار موسى عليه السّلام [٢].
و منه قال عليّ بن أبي حمزة: أخذ بيدي موسى بن جعفر عليهما السّلام يوما فخرجنا
[١] اى أخر اللّه أجلك.
[٢] الخرائج ص ٢٠٠ و ٢٠١ و في الكشف ص ٢٥٢ و ٢٥٣.
المحجة