المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٥
الصادق عليه السّلام: لم صار عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قسيم الجنّة و النّار؟ قال: لأنّ حبّه إيمان و بغضه كفر، و إنّما خلقت الجنّة لأهل الإيمان و خلقت النّار لأهل الكفر فهو عليه السّلام قسيم الجنّة و النّار لهذه العلّة و الجنّة لا يدخلها إلّا أهل محبّته و النّار لا يدخلها إلّا أهل بغضه، قال المفضّل: يا ابن رسول اللّه فالأنبياء و الأوصياء هل كانوا يحبّونه و أعداؤهم يبغضونه؟ فقال: نعم، قلت: فكيف ذلك؟ قال: أما علمت أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال يوم خيبر: لأعطينّ الرّاية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله، ما يرجع حتّى يفتح اللّه على يده؟ قلت: بلى، قال: أما علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا أوتي بالطّائر المشويّ قال: اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطّائر و عنى به عليّا عليه السّلام؟ قلت: بلى، قال:
يجوز أن لا يحبّ أنبياء اللّه و رسله و أوصياؤهم عليهم السّلام رجلا يحبّه اللّه و رسوله و يحبّ اللّه و رسوله؟ فقلت: لا، قال: فهل يجوز أن يكون المؤمن من أممهم لا يحبّون حبيب اللّه و حبيب رسوله و أنبيائه عليهم السّلام؟ قلت: لا، قال: فقد ثبت أنّ جميع أنبياء اللّه و رسله و جميع المؤمنين كانوا لعليّ بن أبي طالب محبّين، و ثبت أنّ المخالفين لهم كانوا لهم و لجميع أهل محبّتهم مبغضين، قلت: نعم، قال: فلا يدخل الجنّة إلّا من أحبّه من الأوّلين و الآخرين فهو إذن قسيم الجنّة و النّار، قال المفضّل ابن عمر: فقلت له: يا ابن رسول اللّه فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك- فزدني ممّا علّمك اللّه، فقال: سل يا مفضّل، فقلت: أسأل يا ابن رسول اللّه فعليّ بن أبي طالب يدخل محبّه الجنّة و مبغضه النّار، أو رضوان و مالك؟ فقال: يا مفضّل أما علمت أنّ اللّه تبارك و تعالى بعث رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو روح إلى الأنبياء عليهم السّلام و هم أرواح قبل خلق الخلق بألفي عام؟ قلت: بلى، قال: أما علمت أنّه دعاهم إلى توحيد اللّه و طاعته، و اتّباع أمره و وعدهم الجنّة على ذلك، و أوعد من خالف ما أجابوا إليه و أنكره النّار؟ قلت: بلى، قال: أ فليس النبيّ ضامن لما وعد و أوعد عن ربّه عزّ و جلّ؟
قلت: بلى، قال: أو ليس عليّ بن أبي طالب خليفته و إمام أمّته؟ قلت: بلى، قال: أو ليس رضوان و مالك من جملة الملائكة و المستغفرين لشيعته الناجين بمحبّته؟
المحجة