المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٧
و اضطررت ضرورة شديدة إلى شيء أنفقه و انغلقت عليّ أبواب الرّزق فنبشت عن الدّنانير الّتي كنت دفنتها فلم أجدها فنظرت فإذا ابن لي قد عرف موضعها فأخذها و هرب فما قدرت منها على شيء [١].
و منه عن عليّ بن زيد بن عليّ بن الحسين قال: كان لي فرس و كنت به معجبا أكثر ذكره في المجالس و دخلت على أبي محمّد عليه السّلام يوما فقال: ما فعل فرسك؟
فقلت: ها هو على بابك الآن نزلت عنه فقال لي: استبدل به قبل المساء إن قدرت على مشتري لا تؤخّر ذلك، و دخل علينا داخل فانقطع الكلام، فقمت مفكّرا و مضيت إلى منزلي فأخبرت أخي فقال لي: ما أدري ما أقول في هذا، و شححت به و نفّست على الناس ببيعه و أمسينا، فلمّا صلّينا العتمة جاءني السائس و قال: قد نفق فرسك الساعة، فاغتممت و علمت أنّه عنى هذا بذلك القول، ثمّ دخلت على أبي محمّد عليه السّلام بعد أيّام و أنا أقول في نفسي: ليته أخلف عليّ دابّة، فلمّا جلست قال قبل أن أحدّث بشيء: نعم نخلف عليك، يا غلام أعطه برذوني الكميت ثمّ قال: هذا خير من فرسك و أوطأ و أطول عمرا [٢].
و عن أحمد بن محمّد قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السّلام حين أخذ المهتديّ في قتل الموالي يا سيّدي الحمد للَّه الّذي شغله عنك فقد بلغني أنّه يهدّدك و يقول: و اللّه لأجلينّهم عن جديد الأرض، فوقّع أبو محمّد عليه السّلام بخطّه ذاك أقصر لعمره، و عدّ من يومك هذا خمسة أيّام و يقتل في اليوم السادس بعد هوان و استخفاف بموته، و كان كما قال [٣].
و منه قال: دخل العباسيّون على صالح بن وصيف عند ما حبس أبو محمّد عليه السّلام فقالوا له: ضيّق عليه و لا توسّع فقال لهم صالح: ما أصنع به قد وكّلت به رجلين شرّ من قدرت عليه، فقد صارا من العبادة و الصلاة و الصيام إلى أمر عظيم ثمّ أمر بإحضار الموكّلين فقال لهما: ويحكما ما شأنكما في أمر هذا الرّجل؟ فقالا: ما نقول في رجل يصوم النهار و يقوم اللّيل كلّه لا يتكلّم، و لا يتشاغل بغير العبادة؟ فإذا نظر إلينا
[١] الإرشاد ص ٣٢٣.
[٢] كشف الغمة ص ٣٠٥ و ٣٠٦.
[٣] كشف الغمة ص ٣٠٥ و ٣٠٦.
المحجة