المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٠
اخضلّت لحيته من الدّموع و قال: الحمد للَّه الّذي لم أكن عنده منسيّا، الحمد للَّه الّذي كنت في كتبه مذكورا، ثمّ دعا الناس، و قال: اسمعوا ما يقول أخوكم المسلم قسمعوا و حمدوا اللّه و شكروه إذ ألهمهم معرفة أمير المؤمنين عليه السّلام و سار و الرّاهب بين يديه و قاتل معه أهل الشام و استشهد فتولّى أمير المؤمنين عليه السّلام الصلاة عليه و دفنه و أكثر من الاستغفار له، و كان إذا ذكره يقول: ذاك مولاي [١].
و منها ما رواه أصحابنا من ردّ الشمس عليه مرّتين
في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مرّة و بعد وفاته مرّة [٢] روت أسماء بنت عميس و أمّ سلمة و جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ و أبو سعيد الخدريّ في جماعة من أصحاب النبيّ أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان ذات يوم في منزله و عليّ عليه السّلام بين يديه إذ جاء جبرئيل يناجيه عن اللّه فلمّا تغشّاه الوحي توسّد فخذ أمير المؤمنين عليه السّلام و لم يرفع رأسه حتّى غابت الشمس، فصلّى العصر جالسا إيماء، فلمّا أفاق قال لأمير المؤمنين عليه السّلام: فاتتك العصر؟ قال: صلّيتها قاعدا إيماء فقال: ادع اللّه يردّ عليك الشمس حتّى تصلّيها قائما في وقتها فإنّ اللّه يجيبك لطاعتك للَّه و لرسوله، فسأل اللّه في ردّها فردّت عليه حتّى صارت في موضعها من السماء وقت العصر فصلّاها ثمّ غربت قالت أسماء: فو اللّه لقد سمعنا لها عند عزوبها كصرير المنشار. و بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين أراد أن يعبر الفرات ببابل و اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابّهم و صلّى هو مع طايفة من أصحابه العصر و فاتت جمهورهم فتكلّموا في ذلك فلمّا سمع سأل اللّه في ردّها ليجتمع كافّة أصحابه على الصّلاة فأجابه اللّه تعالى و ردّها فكانت كحالها وقت العصر فلمّا سلّم بالقوم غابت و سمع لها وجيب شديد هال الناس و أكثروا التسبيح و التهليل و الاستغفار، و الحمد للَّه على نعمته الّتي ظهرت فيهم و سار خبر ذلك في الآفاق.
و منها أنّه عليه السّلام اتّهم رجلا يقال له: العيزار
يرفع أخباره إلى معاوية فأنكر ذلك و جحده فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: لتحلف باللّه إنّك ما فعلت؟ قال: نعم فبدر
[١] كشف الغمة ص ٨١.
[٢] كشف الغمة ص ٨٢ و راجع لمصادره العامية الغدير ج ٣ ص ١٢٦ إلى ١٤١.
المحجة