المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٠
أن تكون هكذا كما أبصرت و حسابك على اللّه، و إن كنت تحبّ كما كنت و ثوابك الجنّة؟ فقلت: أكون كما كنت و الجنّة أحبّ إليّ» [١].
و منه عن جابر قال: «كنّا عند الباقر عليه السّلام نحوا من خمسين رجلا إذ دخل عليه كثير النّواء و كان من المقامرة فسلّم و جلس، ثمّ قال: إنّ المغيرة بن عمران عندنا بالكوفة يزعم أنّ معك ملكا يعرّفك الكافر من المؤمن و شيعتك من أعدائك، قال: ما حرفتك؟ قال: بيع الحنطة، قال: كذبت، قال: و ربما أبيع الشعير؟
قال: ليس كما قلت، بل تبيع النّوى، قال: من أخبرك بهذا؟ قال: الملك الرّبّاني يعرّفني شيعتي من عدوّي، و لست تموت إلّا تائها، فلمّا انصرفنا إلى الكوفة ذهبت في جماعة نسأل عن كثير، فدللنا على عجوز فقالت: مات تائها منذ ثلاثة أيّام» [٢].
و منه و قد اختصرت ألفاظها عن عاصم بن أبي حمزة قال: «ركب الباقر عليه السّلام يوما إلى حائط له و أنا معه و سليمان بن خالد، فسرنا قليلا فلقينا رجلان فقال عليه السّلام:
هما سارقان خذوهما فأخذهما عبيده فقال: استوثقوا منهما فقال لسليمان: انطلق إلى ذلك الجبل مع هذا الغلام و اصعد رأسك تجد في أعلاه كهفا فادخله و استخرج ما فيه، و حمّله الغلام فهو قد سرق من رجلين، فمشى و أحضر عيبتين فقال: صاحباها حاضر و غائب سيحضر، و استخرج عيبة أخرى من موضع آخر في الكهف و عاد إلى المدينة فدخل صاحب العيبتين و قد كان ادّعى على جماعة أراد الوالي أن يعاقبهم، فقال الباقر عليه السّلام: لا تعاقبهم و ردّ هما على الرّجل، و قطع السارقين فقال أحدهما: لقد قطعنا بحقّ و الحمد للَّه الّذي أجرى توبتي و قطعي على يد ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال: لقد سبقتك يدك الّتي قطعت إلى الجنّة بعشرين سنة فعاش بعد قطعها عشرين سنة و بعد ثلاثة أيّام حضر صاحب العيبة الأخرى فقال له الباقر عليه السّلام: أخبرك بما في عيبتك، فيها ألف دينار لك و ألف لغيرك و فيها من الثياب كذا و كذا، فقال: إن أخبرتني بصاحب الألف و ما اسمه و أين هو علمت أنّك الإمام المفترض الطاعة، فقال: هو محمّد بن عبد الرّحمن و هو رجل صالح كثير الصدقة و الصلاة و هو الآن على الباب
[١] كشف الغمة ص ٢١٨.
[٢] كشف الغمة ص ٢١٨.
المحجة