المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨١
فالإمام هو المنتخب المرتضى، و الهادي المنتجى [١]فالقائم المرتجى اصطفاه اللّه بذلك و اصطنعه على عينه في الذرّ حين ذرأه و في البريّة حين برأه، ظلّا قبل خلق نسمة عن يمين عرشه محبوّا بالحكمة[٢]في علم الغيب عنده، اختاره بعلمه، و انتجبه لطهره، بقيّة من آدم و خيرة من ذريّة نوح، و مصطفى من آل إبراهيم، و سلالة من إسماعيل عليه السّلام و صفوة من عترة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، لم يزل مرعيّا بعين اللّه يحفظه و يكلؤه بستره، مطرودا عنه حبائل إبليس و جنوده، مدفوعا عنه وقوب الغواسق، و نفوث كلّ فاسق، مصروفا عنه قوارف السوء[٣]مبرّأ من العاهات، محجوبا عن الآفات، معصوما من الزلّات، مصونا عن الفواحش كلّها، معروفا بالحلم و البرّ في يفاعه[٤]منصوبا إلى العفاف و العلم و الفضل عند انتهائه، مسندا إليه أمر والده، صامتا عن المنطق في حياته.
فإذا انقضت مدّة والده إلى أن انتهت به مقادير اللّه إلى مشيّته، و جاءت الإرادة من اللّه فيه إلى حجّته[٥]و بلغ منتهى مدّة والده، فمضى و صار أمر اللّه إليه من بعده، و قلّده دينه، و جعله الحجّة على عباده و قيّمة في بلاده، و أيّده بروحه، و آتاه علمه، و أنبأه فصل بيانه، و استودعه سرّه، و انتدبه لعظيم أمره، و أنبأه فضل بيان علمه، و نصبه علما لخلقه، و جعله حجّة على أهل عالمه، و ضياء لأهل دينه، و القيّم على عباده، رضي اللّه به إماما لهم، استودعه سرّه، و استحفظه علمه و استخبأه حكمته[٦]و استرعاه لدينه، و انتدبه لعظيم أمره، و أحيا به مناهج سبيله و فرائضه و حدوده، فقام بالعدل عند تحيّر أهل الجهل، و تحيير أهل الجدل
[١] المنتجى صاحب السر، و اصطنعه على عينه اختاره على شهود منه بحاله (الوافي).
[٢] اى منعما عليه و هو حال مقدرة لظلا بقرينة قوله في علم الغيب. (المرآة)
[٣] الوقوب: دخول الظلام، و الغاسق: الليل المظلم، و النفوث كالنفخ، و القرفة: التهمة.
[٤] في يفاعه اى أَوائل سنه، يقال: أيفع الغلام إذا شارف الاحتلام و لم يحتلم.
[٥] في المصدر «الى محبته».
[٦] استخبأه- بالخاء المعجمة-: أودع عنده و أمره بالكتمان. (الوافي) و استرعاه لدينه اى اعتنى بشأنه، و في بعض نسخ المصدر «و استدعاه».
المحجة