المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٢
بثلاث دعوات فأجابه اللّه فيها على يديّ، ثمّ تسألني الأكل عندك، هذا يوم صوم شكرا للَّه على ما وفّقني له» [١].
و من كتاب المناقب لابن طلحة [٢] عن ابن شهاب الزّهريّ أنّه قال:
شهدت عليّ بن الحسين عليهما السّلام يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام فأثقله حديدا و وكّل به حفّاظا في عدّة و جمع، فاستأذنتهم بالتسليم عليه، و التوديع له فأذنوا لي فدخلت عليه و هو في قبّة و الأقياد في رجليه و الغلّ في يديه فبكيت و قلت:
وددت أنّي أكون في مكانك و أنت سالم فقال لي: يا زهريّ أو تظنّ هذا ممّا ترى عليّ و في عنقي ممّا يكربني أما لو شئت ما كان و انّه إن بلغ بك و بأمثالك غمّ ليذكرنّ عذاب اللّه، ثمّ أخرج يده من الغلّ و رجليه من القيد ثمّ قال: يا زهريّ لا جزت معهم على ذا منزلتين من المدينة، فما لبثنا إلّا أربع ليال حتّى قدم الموكّلون به يطلبونه من المدينة فما وجدوه، و كنت فيمن سألهم عنه، فقالوا لي: إنّا نراه متبوعا، إنّه لنازل و نحن حوله لا ننام نرصده إذ أصبحنا فما وجدنا بين محمله إلّا حديدة، قال الزّهريّ: فقدمت بعد ذلك على عبد الملك بن مروان فسألني عن عليّ ابن الحسين عليهما السّلام فأخبرته فقال لي: إنّه جاء في يوم فقده الأعوان فدخل عليّ فقال:
ما أنا و أنت، فقلت: أقم عندي، فقال: لا أحبّ، ثمّ خرج فو اللّه لقد امتلأ ثوبي منه خيفة، قال الزّهريّ: فقلت: يا أمير المؤمنين ليس عليّ بن الحسين حيث تظنّ إنّه مشغول بربّه فقال: حبّذا شغل مثله فنعم ما شغل به، و كان الزّهريّ إذا ذكر عليّ بن الحسين عليهما السّلام يبكي و يقول: زين العابدين.
ذكر طرف من أخلاق الامام الخامس ابي جعفر محمد بن على الباقر عليهما السلام و صفاته و كراماته
قال ابن طلحة [٣]: هو باقر العلم و جامعه، و شاهر علمه و رافعه، و متفوّق
[١] المصدر ص ٢٠٩.
[٢] مطالب السئول ص ٧٨
[٣] المصدر ص ٨٠.
المحجة