المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٢
في السبي فقالت: يا محمّد إن رأيت أن تخلّي عنّي و لا تشمت لي أحياء العرب فإنّي بنت سيّد قومي و إنّ أبي كان يحمي الذمار، و يفكّ العاني، و يشبع الجائع، و يطعم الطعام، و يفشي السلام، و لم يردّ طالب حاجة قطّ أنا ابنة حاتم طيء، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا جارية هذه صفة المؤمنين حقّا لو كان أبوك مسلما لترحّمنا عليه خلّوا عنها فإنّ أباها كان يحبّ مكارم الأخلاق، و إنّ اللّه يحبّ مكارم الأخلاق، فقام أبو بردة بن دينار فقال: يا رسول اللّه اللّه يحبّ مكارم الأخلاق؟ فقال: و الّذي نفسي بيده لا يدخل الجنّة إلّا حسن الأخلاق» [١].
و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه تعالى حفّ الإسلام بمكارم الأخلاق و محاسن الأعمال».
و من ذلك حسن المعاشرة، و كرم الصنيعة، و لين الجانب، و بذل المعروف، و إطعام الطعام، و إفشاء السلام، و عيادة المريض المسلم برّا كان أو فاجرا، و تشييع الجنازة للمسلم، و حسن الجوار لمن جاورت مسلما كان أو كافرا، و توقير ذي الشيبة المسلم، و إجابة الدّاعي لدعوة الطعام، و الدّعاء إليه، و العفو و الإصلاح بين الناس و الجود و الكرم و السماحة، و الابتداء بالسلام، و كظم الغيظ و العفو عن الناس، و أذهب الإسلام اللّهو و الباطل و الغناء و المعازف كلّها و كلّ ذي وتر و كلّ دخل و الكذب و الغيبة و البخل و الشّحّ و الجفاء و المكر و الخديعة و النميمة و سوء ذات البين و قطيعة الأرحام و سوء الخلق و التكبر و الفخر و الاختيال و الاستطالة و المدح و الفحش و الحقد و الحسد و الطيرة و البغي و العدوان و الظلم.
قال أنس: فلم يدع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نصيحة جميلة إلّا و قد دعانا إليها و أمرنا بها و لم يدع غشّا أو قال: عيبا و لا شينا إلّا حذّرناه و نهانا عنه، و يكفي من ذلك كلّه هذه الآية: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى- الآية- [٢].
و قال معاذ: أوصاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: «يا معاذ أوصيك باتّقاء اللّه، و صدق الحديث، و الوفاء بالعهد، و أداء الأمانة، و ترك الخيانة، و حفظ الجار، و رحمة اليتيم، و لين الكلام، و بذل السلام، و حسن العمل، و قصر الأمل، و لزوم الإيمان
[١] ما عثرت على أصل له و كذا الخبر الاتى.
[٢] النحل: ٩٠.
المحجة