المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٤
يوم القيامة و هي هذه الآية يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ثمّ قال:
سلوني قبل أن تفقدوني فو اللّه الّذي فلق الحبّة و برء النّسمة لو سألتموني عن أيّة آية في ليل أنزلت أو في نهار أنزلت مكّيّها و مدنيّها، سفريّها و حضريّها، ناسخها و منسوخها، محكمها و متشابهها، و تأويلها و تنزيلها لأخبرتكم».
و روي أنّه عليه السّلام خطب يوما فقال: «سلوني قبل أن تفقدوني فأنا نمط الحجاز، و أنا عيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و أنا فقأت عين الفتنة بباطنها و ظاهرها سلوا من عنده علم البلايا و المنايا و الوصايا و فصل الخطّاب، سلوني فأنا يعسوب المؤمنين حقّا، و ما من فئة تهدي مائة أو تضلّ مائة إلّا و قد أتيت بقائدها و سائقها، و الّذي نفسي بيده لو طوي لي الوسادة فأجلس عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم، و لأهل الإنجيل بإنجيلهم، و لأهل الزّبور بزبورهم، و لأهل الفرقان بفرقانهم» [١].
و روى الصّدوق في كتاب معاني الأخبار [٢] بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبته: «أنا الهادي، أنا المهديّ، و أنا أبو اليتامى و المساكين و زوج الأرامل، و أنا ملجأ كلّ ضعيف، و مأمن كلّ خائف، و أنا قائد المؤمنين إلى الجنّة، و أنا حبل اللّه المتين، و أنا عروة اللّه الوثقى، و كلمة اللّه التقوى، و أنا عين اللّه و لسانه الصّادق و يده، و أنا جنب اللّه الّذي يقول: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ[١]و أنا يد اللّه المبسوطة على عبادة بالرّحمة و المغفرة، و أنا باب حطّة، من عرفني و عرف حقّي فقد عرف ربّه لأنّي وصيّ نبيّه في أرضه و حجّته على خلقه لا ينكر هذه إلّا رادّ على اللّه و على رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم».
و من كتاب القائم للفضل بن شاذان بإسناده قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام على
[١] الزمر: ٥٦ و الجنب: القرب. و قوله: «يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ» اى في قربه و جواره و منه قوله تعالى: وَ الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ و هو الرفيق في السفر الذي يصحب الإنسان و كنى عنه بالجنب لكونه قريبا منه ملاصقا له. و قال عليه السّلام أنا جنب اللّه لشدة قربه منه تعالى.
[١] راجع المناقب لابن شهرآشوب ج ٢ ص ٣٨.
[٢] المصدر ص ١٧ باب معانى ألفاظ وردت في التوحيد.
المحجة البيضاء، جلد٤، ص: ٢٠٥
منبر الكوفة: «و إنّي لديّان الناس يوم الدّين و قسيم اللّه بين الجنّة و النّار لا يدخلها داخل إلّا على أحد قسمين، و أنا الفاروق الأكبر و قرن من حديد و باب الإيمان و صاحب الميسم و صاحب السنن، و أنا صاحب النشر الأوّل و النشر الآخر و صاحب القضاء، و صاحب الكرّات و دولة الدّول، و أنا إمام لمن بعدي و المؤدّي عمّن كان قبلي، ما يتقدّمني إلّا أحمد صلوات اللّه عليه و آله، و إنّ جميع الملائكة و الرّسل و الرّوح خلفنا، و إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليدعى فينطق و ادعى فأنطق على حدّ منطقه و لقد أعطيت السبع الّتي لم يسبق إليها أحد، و بصرت سبيل الكتاب و فتحت لي الأبواب و علمت الأنساب و مجرى الحساب و علمت المنايا و البلايا و الوصيّات و فصل الخطّاب، و نظرت في الملكوت، فلم يعزب عنّي شيء غاب عنّي، و لم يفتني ما سبقني و لم يشركني أحد فيما أشهدني يوم شهادة الأشهاد، و أنا الشاهد عليهم و على يدي تمّ موعد اللّه بكلّ كلمة، و بي يكمل الدّين، و أنا نعمة اللّه الّتي أنعمها اللّه على خلقه، و أنا الإسلام الّذي ارتضاه لنفسه كلّ ذلك منّا من اللّه».
و من مناقب الخوارزميّ [١] قال: قال عليّ عليه السّلام: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم فتحت خيبر: «لو لا أن يقول فيك طوائف من امّتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم لقلت اليوم فيك مقالا لا تمرّ على ملإ من المسلمين إلّا أخذوا من تراب رجليك و فضل طهورك يستشفوا به و لكن حسبك أن تكون منّي و أكون منك ترثني و أرثك و أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، أنت تؤدّي ديني و تقاتل على سنّتي و أنت في الآخرة أقرب الناس منّي، و إنّك غدا على الحوض خليفتي، تذود عنه المنافقين، و أنت أوّل من يرد عليّ الحوض، و أنت أوّل داخل في الجنّة من امّتي، و إنّ شيعتك على منابر من نور، رواء مرويّون مبيضّة وجوههم حولي، اشفع لهم فيكونون غدا في الجنّة جيراني، و إنّ عدوّك غدا ظماء مظمئون مسودّة وجوههم مقمحون، حربك حربي و سلمك سلمي و سرّك سرّي و علانيتك علانيتي و سريرة صدرك سريرة صدري، و أنت باب علمي، و إنّ ولدك ولدي و لحمك
[١] ص ٧٧، و في كفاية الطالب ص ١٣٥.
المحجة