المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٠
و لمّا خرج محمّد بن جعفر بمكّة و دعي لنفسه و تسمّى أمير المؤمنين و بويع له بالخلافة دخل عليه أبو الحسن الرّضا عليه السّلام فقال: يا عمّ لا تكذّب أباك و أخاك فإنّ هذا الأمر لا يتمّ، قال الرّاوي: فخرج و خرجت معه إلى المدينة فلم يلبث إلّا قليلا حتّى قدم الجلوديّ فلقيه، فهزمه و استأمن إليه محمّد بن جعفر، فلبس السواد و صعد المنبر فخلع نفسه، و أكذب مقالته و قال: إنّ هذا الأمر للمأمون و ليس لي فيه حقّ ثمّ خرج إلى خراسان و مات بمرو [١].
و منه عن الحسن بن عليّ الوشّاء قال: كنت بخراسان فبعث إليّ الرّضا عليه السّلام يوما و قال: ابعث إليّ بالحبرة فلم توجد عندي، فقلت لرسوله: ما عندي حبرة فردّ إليّ الرّسول ابعث إليّ بالحبرة، فطلبت في ثيابي فلم أجد شيئا، فقلت لرسوله:
قد طلبت فلم أقع بها، فردّ إليّ الرّسول الثالث ابعث إليّ بالحبرة، فقمت أطلب ذلك فلم يبق إلّا صندوق فقمت إليه فوجدت فيه حبرة، فأتيته بها و قلت: أشهد أنّك إمام مفترض الطاعة، و كان سببي في دخول هذا الأمر [٢].
و منه قال عبد اللّه بن المغيرة: كنت واقفا و حججت على ذلك، فلمّا صرت إلى مكّة اختلج في صدري شيء، فتعلّقت بالملتزم و قلت: اللّهمّ قد علمت طلبتي و إرادتي فأرشدني إلى خير الأديان، فوقع في نفسي أن آتي الرّضا عليه السّلام فأتيت المدينة فوقفت ببابه و قلت للغلام: قل لمولاك: رجل من أهل العراق بالباب فسمعت نداءه و هو يقول: ادخل يا عبد اللّه بن المغيرة، فدخلت فلمّا نظر إليّ قال: قد أجاب اللّه دعوتك و هداك لدينه، فقلت: أشهد أنّك حجّة اللّه و أمين اللّه على خلقه [٣].
و منه عن الحسن بن عليّ الوشّاء قال: قال فلان بن محرز: بلغنا أنّ أبا- عبد اللّه عليه السّلام كان إذا أراد أن يعاود أهله للجماع توضّأ وضوء الصلاة فاحبّ أن تسأل أبا الحسن الثّاني عليه السّلام عن ذلك قال الوشاء: فدخلت عليه فابتدأني من غير أن أسأله فقال: كان أبو عبد اللّه عليه السّلام إذا جامع و أراد أن يعاود توضّأ للصلاة و إذا أراد أيضا توضّأ للصلاة، فخرجت إلى الرّجل، فقلت: قد أجابني عن مسألتك من غير أن أسأله [٤].
[١] الكشف ص ٢٦٩.
[٢] الكشف ص ٢٦٩.
[٣] الكشف ص ٢٦٩.
[٤] الكشف ص ٢٦٩.
المحجة