المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٦
ابن محمّد بن الرّضا عليهم السّلام معي فقال له والدي: قد وفّقت في هذا و خرج إلى حضرة المتوكّل و جاءنا بعد أيّام قلائل فرحا مستبشرا فقال له والدي: حدّثني حديثك قال: صرت إلى سرّ من رأى و ما دخلتها قطّ فنزلت في دار و قلت: يجب أن أوصل هذه المائة دينار إلى ابن الرّضا قبل مصيري إلى باب المتوكّل و قبل أن يعرف أحد قدومي و عرفت أنّ المتوكّل قد منعه من الركوب و إنّه ملازم لداره، فقلت: كيف أصنع رجل نصرانيّ يسأل عن دار ابن الرّضا لا آمن أن ينذر بي: فيكون ذلك زيادة فيما أحاذره و قال: تفكّرت ساعة في ذلك فوقّع في قلبي أن أركب حماري و أخرج في البلد فلا أمنعه حيث يذهب لعلّي أقف على معرفة داره من غير أن أسأل أحدا، فجعلت الدّنانير في كاغذ و جعلتها في كمّي و ركبت فكان الحمار ينحرف في الشوارع و الأسواق يمرّ حيث يشاء إلى أن صرت إلى باب دار فوقف الحمار فجهدت أن يزول فلم يزل، فقلت للغلام: سل لمن هذه الدّار فسأل فقيل: دار ابن الرّضا، فقلت:
اللّه أكبر دلالة و اللّه مقنعة، قال: فإذا خادم أسود قد خرج و قال: أنت يوسف بن يعقوب قلت: نعم، قال: فأنزل فأقعدني في الدّهليز و دخل، فقلت: هذه دلالة أخرى من أين عرف اسمي و اسم أبي و ليس في البلد من يعرفني و لا دخلته قطّ، فخرج الخادم فقال: المائة دينار الّتي في كمّك في الكاغذ هاتها، فناولته إيّاها، و قلت: هذه الثالثة، و جاء فقال: ادخل فدخلت و هو وحده، فقال: يا يوسف ما بان لك فقلت: يا مولاي قد بان لي من البرهان ما فيه كفاية لمن اكتفى، فقال: هيهات إنّك لا تسلم و لكن سيسلم ولدك فلان و هو من شيعتنا، يا يوسف إنّ أقواما يزعمون أنّ ولايتنا لا تنفع أمثالك كذبوا و اللّه إنّها لتنفع امض فيما وافيت له فإنّك سترى ما تحبّ فمضيت إلى باب المتوكّل و نلت كلّ ما أردت و انصرفت، قال هبة اللّه: فلقيت ابنه بعد هذا و هو مسلم حسن التشيّع فأخبرني أنّ أباه مات على النصرانيّة و أنّه أسلم بعد موت أبيه، و كان يقول: أنا مؤمن ببشارة مولاي عليه السّلام [١].
و منه قال أبو هاشم الجعفريّ: إنّه ظهر برجل من سرّ من رأى برص
[١] الخرائج و الجرائح ص ٢١٠ و في الكشف ص ٢٩٧.
المحجة