المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٥
نوح عليه السّلام» [١].
و في الصحيح عن معاوية بن عمّار عنه عليه السّلام قال: «سألته عن السفينة فقال:
تستقبل القبلة بوجهك ثمّ تصلّي، كيف دارت، تصلّي قائما فإن لم تستطع فجالسا يجمع الصلاة فيها إن أراد و يصلّي على القير و القفر و يسجد عليه» [٢].
و في الصحيح عن حمّاد بن عثمان عنه عليه السّلام «أنّه سئل عن الصلاة في السفينة فقال: يستقبل القبلة فإذا دارت فاستطاع أن يتوجّه إلى القبلة فليفعل و إلّا فليصلّ حيث توجّهت به، قال: فإن أمكنه القيام فليصلّ قائما و إلّا فليقعد ثمّ ليصلّ» [٣].
المطلب الثالث في أدلّة القبلة و معرفتها.
قال أبو حامد: «أمّا أدلّة القبلة فهي ثلاثة أقسام أرضية كالاستدلال بالجبال و القرى و الأنهار، أو هوائيّة كالاستدلال بالرّياح شمالها و جنوبها و صباها و دبورها، أو سماويّة و هي النجوم، فأمّا الأرضية و الهوائيّة فيختلف بالبلاد فربّ طريق فيه جبل مرتفع يعلم أنّه على يمين المستقبل أو شماله أو ورائه أو قدّامه فليعلم ذلك و ليفهمه و كذلك الرّياح قد تدلّ في بعض البلاد فليفهم ذلك و لسنا نقدر على استقصاء ذلك إذ لكلّ بلد و إقليم حكم آخر، و أمّا السماويّة فأدلّتها تنقسم إلى نهاريّة و إلى ليليّة، أمّا النهاريّة فالشمس و لا بدّ أن يراعي قبل الخروج من البلد أنّ الشمس عند الزّوال أين تقع منه أبين الحاجبين؟ أو هي على العين اليمني، أو اليسرى، أو تميل إلى الجبين ميلا أكثر من ذلك، فإنّ الشمس لا تعدو في البلاد الشماليّة هذه المواقع، فإذا حفظ ذلك فمهما عرف الزّوال بدليله الّذي سنذكره عرف القبلة به، و كذلك يراعى مواقع الشمس منه وقت العصر فإنّه في هذين الوقتين يحتاج إلى القبلة بالضرورة، و هذا أيضا لما كان يختلف بالبلاد فليس يمكن استقصاؤه،
[١] الفقيه ص ١٢١ تحت رقم ٢.
[٢] التهذيب ج ١ ص ٣٣٦، و القفر- بضم القاف و سكون الفاء- شيء يشبه القير و قيل: هو نوع منه.
[٣] التهذيب ج ١ ص ٣٣٧، و الكافي ج ٣ ص ٤٤١.
المحجة