المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥
بعقاب» [١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللَّه يسأل العبد حتّى يقول: ما منعك إذا رأيت المنكر في الدنيا أن تنكره فإذا لقّن اللَّه عبدا حجّته قال: يا ربّ رجوتك و خفت الناس» [٢] و هذا إذا خاف من ضرر أو أمر لا يطاق، و معرفة حدود ذلك مشكل و فيه خطر، و في العزلة خلاص، و في الأمر بالمعروف إثارة للخصومات و تحريك لغوائل الصدور كما قيل شعرا:
و كم سقت في آثاركم من نصيحة
و قد يستفيد البغضة المتنصّح
و من جرّب الأمر بالمعروف ندم عليه غالبا فإنّه كجدار مائل يريد الإنسان أن يقيمه فيوشك أن يسقط عليه، فإذا سقط عليه يقول: يا ليتني تركته مائلا، نعم لو وجد أعوانا أمسكوا الحائط حتّى يحكمه بدعامة لاستقام، و أنت اليوم لا تجد الأعوان فدعهم و انج برأسك.
و أمّا الرياء فهو الدّاء العضال الّذي يعسر على الأوتاد و الأبدال الاحتراز عنه، و كلّ من خالط الناس داراهم و من داراهم راءاهم و من راءاهم وقع فيما وقعوا و هلك كما هلكوا، و أقلّ ما يلزم فيه النفاق فإنّك إن خالطت متعاديين و لم تلق كلّ واحد منهما بوجه يوافقه صرت بغيضا إليهما جميعا و إن جاملتهما كنت من شرار الناس ذا الوجهين[١]، و أقلّ ما يجب في مخالطة الناس إظهار الشوق و المبالغة فيه، و لا يخلو ذلك عن كذب إمّا في الأصل و إمّا في الزيادة و إظهار الشفقة بالسؤال عن الأحوال.
و كان إذا قيل لعيسى عليه السّلام: كيف أصبحت، قال: أصبحت لا أملك نفع ما
[١] في الاحياء هكذا «و ان جاملتهما كنت من شرار الناس. و قال صلى اللّه عليه و آله و سلّم: «تجدون من شرار الناس ذا الوجهين يأتي هؤلاء بوجه و هؤلاء بوجه». و قال عليه السّلام:
«ان من شر الناس ذا الوجهين يأتي هؤلاء بوجه و هؤلاء بوجه و أقل ما يجب إلخ».
[١] أخرجه أبو داود ج ٢ ص ٤٣٦ من حديث قيس بن مسلم، و أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٤٠٠٥ و قال الترمذي حسن صحيح.
[٢] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٣٠١٧ من حديث أبي سعيد الخدري.
المحجة