المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٥
مصلّاها فسلّمت عليه، و كانت أعزّ الناس عليه فردّ السلام و مسح بيده على رأسها فقال لها: يا بنتاه كيف أمسيت رحمك اللّه؟ قالت: بخير، قال: عشّينا رحمك اللّه و قد فعل، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عليّ عليه السّلام فلمّا نظر عليّ عليه السّلام إلى الطعام و شمّ ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا قالت له فاطمة: يا سبحان اللّه ما أشحّ نظرك و أشدّه هل أذنبت فيما بيني و بينك ذنبا استوجب به منك السخط فقال: و أيّ ذنب أعظم من ذنب أصبته أ ليس عهدي بك اليوم الماضي و أنت تحلفين باللّه مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين قال: فنظرت إلى السماء و قالت: إلهي يعلم في سمائه و أرضه أنّي لم أقل إلّا حقّا فقال لها: يا فاطمة أنّى لك هذا الطعام الّذي لم أنظر إلى مثل لونه و لم أشمّ مثل رائحته قطّ و لم آكل أطيب منه؟ قال: فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كفّه المباركة الطيّبة بين كتفي عليّ عليه السّلام فغمزها ثمّ قال: يا عليّ هذا بدل من دينارك، هذا جزاء دينارك من عند اللّه إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب، ثمّ استعبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم باكيا ثمّ قال: الحمد للَّه الّذي أبي لكما أن تخرجا من الدّنيا حتّى يجريك يا عليّ مجرى زكريّا و يجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران».
ذكر طرف من أخلاق الامام الثاني أبي محمد الحسن بن علىّ عليهما السلام و صفاته و كراماته
كان عليه السّلام أشبه النّاس برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خلقا و هديا[١]و سؤددا [١].
و عن أنس بن مالك قال: لم يكن أحد أشبه برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الحسن بن عليّ عليهما السّلام [٢].
و روي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال: «كان الحسن بن عليّ أشبه برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما بين الصدر إلى الرأس، و الحسين أشبه فيما كان أسفل من ذلك» [٣].
و روي أنّ فاطمة عليها السّلام أتت بابنيها الحسن و الحسين عليهما السّلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في شكواه الّتي توفّي فيها فقالت: يا رسول اللّه هذان ابناك فورّثهما شيئا
[١] الهدى: السيرة و السؤدد: الشرف و المجد.
[١] كشف الغمة ص ١٥٤.
[٢] كشف الغمة ص ١٥٤.
[٣] كشف الغمة ص ١٥٤.
المحجة