المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨١
و أفطر، فصارت سنّة، و قد سمّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قوما صاموا حين أفطر: العصاة قال: فهم العصاة إلى يوم القيامة، و إنّا لنعرف أبناءهم و أبناء أبنائهم إلى يومنا هذا» [١].
فلنذكر شرائط القصر و الفطر في السفر و كيفيّة الصلاة على الراحلة و في السفينة و ماشيا على طريقة أهل البيت عليهم السّلام و كيفيّة زيارة ضرائحهم المقدّسة و آدابها ممّن ليس منهم عليهم السّلام بالمدينة المشرّفة فإنّ ذلك ذكرناه في كتاب أسرار الحجّ و لنذكر أيضا أدلّة القبلة و كيفيّة معرفتها من كلام أبي حامد أمّا أدلّة الأوقات و معرفتها فقد ذكرناها في كتاب أسرار الصلاة فلا حاجة إلى إعادتها كما فعله أبو حامد و كذا بيان الجمع بين الصلاتين و كيفيّة التيمّم و بيان جوازه عند تعذّر الماء مع أنّه لا خصوصيّة لهما بالسفر عندنا فهاهنا مطالب:
المطلب الاوّل في شرائط القصر و الفطر،
إنّما يجب التقصير و الإفطار في السفر إذا اجتمعت ستّة شرائط:
الأوّل أن يكون السفر ثمانية فراسخ
ذهابا فقطّ أو مع الإياب، وقع الإياب في يومه أو لا، ما لم ينقطع سفره بأحد القواطع الثلاثة الّتي نذكره، و قد وقع في أحاديث أهل البيت عليهم السّلام في هذا المقام اشتباه على أكثر أصحابنا، فلم يفهموا مرادهم عليهم السّلام من كلامهم كما ينبغي، فتارة اشترطوا في أربعة فراسخ الرّجوع ليومه، و تارة قالوا بالتخيير بين القصر و الإتمام فيها، و المعتمد ما ذكرناه كما ذهب إليه شيخنا المتقدّم الحسن بن أبي عقيل العمّاني- رحمه اللّه- و قد أوضحناه في كتابنا المعتصم و الحمد للَّه.
الثاني أن يكون المسافر قاصدا لهذه المسافة في ابتداء سفره
و استمرّ قصده إلى انتهاء المسافة، فلو لم يقصدها ابتداء و إن تمادى إليها السير أو قصدها ثمّ رجع عن قصده قبل بلوغها أتمّ و كذا لو تردّد عزمه في الذّهاب و الإياب و لو كان قد صلّى قصرا قبل الرّجوع أو التردّد فلا يعيد للخبر الصحيح.
[١] المصدر ص ١١٦ باب صلاة السفر.
المحجة