المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠
تعرف، و دع ما تنكر، و عليك بأمر الخاصّة، و ضع عنك أمر العامّة» [١].
و روى أبو سعيد الخدري أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعاب الجبال و مواقع القطر، يفرّ بدينه من الفتن» [٢].
و روى عبد اللَّه بن مسعود أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «سيأتي على الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه إلّا من فرّ بدينه من قرية إلى قرية، و من شاهق إلى شاهق، و من حجر إلى حجر، كالثعلب الّذي يروغ، قيل: و متى ذلك يا رسول اللّه؟ قال: إذا لم تنل المعيشة إلّا بمعاصي اللَّه فإذا كان ذلك الزمان حلّت العزوبة، قالوا: و كيف ذلك يا رسول اللّه، و قد أمرتنا بالتّزويج؟ قال: إذا كان ذلك الزّمان كان هلاك الرّجل على يدي أبويه، فإن لم يكن له أبوان فعلى يدي زوجته و ولده، فإن لم يكن فعلى يدي قرابته، قالوا: فكيف ذلك يا رسول اللّه؟ قال: يعيّرونه بضيق اليد فيتكلّف ما لا يطيق حتّى يورده ذلك موارد الهلكة» [٣].
و هذا الحديث و إن كان في العزوبة فالعزلة مفهومة منها إذ لا يستغني المتأهّل عن المعيشة و المخالطة ثمّ لا ينال المعيشة إلّا بمعصية اللَّه، و لست أقول: هذا أوان ذلك فلقد كان هذا بأعصار قبل هذا العصر.
و قال ابن مسعود: «ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الفتنة و أيّام الهرج قلت: و ما الهرج؟ قال: حين لا يأمن الرّجل جليسه، قلت: فبم تأمرني إن أدركت ذلك الزّمان؟ قال: كفّ نفسك و يدك و ادخل دارك، قال: قلت: أ رأيت يا رسول اللّه إن دخل على داري؟ قال: فادخل بيتك، قلت: إن دخل على بيتي؟ قال: فادخل
[١] أخرجه أبو داود ج ٢ ص ٤٣٧ و النسائي بإسناد حسن كما في الترغيب ج ٣ ص ٤٤٣ و قوله: مرجت اى فسدت و ظاهر قوله: «خفت أماناتهم» اى قلت، من قولهم: خف القوم أي قلوا.
[٢] أخرجه البخاري ج ٩ ص ٦٦، و أبو داود ج ٢ ص ٤١٨.
[٣] أخرجه البيهقي في كتاب الزهد كما في الترغيب ج ٣ ص ٤٤٤ من حديث أبي هريرة و أخرجه أبو يعلى من حديث حذيفة و رواه الخطابي في العزلة من حديثه و حديث أبي أمامة كلهم بأدنى اختلاف و اختصار، و ما وجدته من حديث ابن مسعود في المصادر التي كانت عندي.
المحجة