المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٥
قالوا: و كان من أكثر الناس تبسّما و أطيبهم نفسا ما لم ينزل عليه قرآن أو يذكر الساعة أو يخطب بخطبة عظة، و كان إذا سرّ و رضي فهو أحسن الناس رضا و إن وعظ وعظ بجدّ فلم يكن يغضب إلّا للَّه[١]، لم يقم لغضبه شيء، و كذلك كان في أموره كلّها. و كان إذا نزل به الأمر فوّض الأمر إلى اللّه و تبرّأ من الحول و القوّة و استنزل الهدى فيقول: «اللّهمّ أرني الحقّ حقّا فأتّبعه و أرني المنكر منكرا و ارزقني اجتنابه و أعذني من أن يشتبه عليّ فأتّبع هواي بغير هدى منك و اجعل هواي تبعا لطاعتك، و خذ رضا نفسك من نفسي في عافية و اهدني لما اختلف فيه من الحقّ بإذنك إنّك تهدي [من تشاء] إلى صراط مستقيم».
بيان أخلاقه و آدابه صلّى اللّه عليه و آله في الطعام
كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يأكل ما وجد، و كان أحبّ الطعام إليه ما كان على ضفف و الضفف ما كثرت عليه الأيدي، و كان إذا وضعت المائدة قال: «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم اللّهمّ اجعلها نعمة مشكورة تصل بها نعمة الجنّة» و كان كثيرا إذا جلس يأكل يجمع بين ركبتيه و بين قدميه كما يجلس المصلّي إلّا أنّ الركبة فوق الرّكبة، و القدم فوق القدم و يقول: إنّما أنا عبد آكل كما يأكل العبد و أجلس كما يجلس العبد [١].
و كان لا يأكل الحارّ و يقول: إنّه غير ذي بركة و إنّ اللّه لم يطعمنا نارا فأبردوه [٢].
و كان يأكل ممّا يليه و يأكل بأصابعه الثلاث و ربما استعان بالرابعة و لم يكن يأكل بإصبعين و يقول: ذلك أكلة الشّياطين [٣].
و جاءه عثمان بن عفّان بفالوذج فأكل منه فقال: ما هذا يا أبا عبد اللّه؟ قال:
[١] للطبراني في المكارم من كلام جابر كان إذا نزل عليه الوحي قال: نذير قوم فإذا سرى عنه فأكثر الناس ضحكا. و لاحمد من كلام على او الزبير كان يخطب فيذكر بأيام اللّه حتى يعرف ذلك في وجهه و كأنه نذير قوم يصبحهم الامر غدوة. (المغني)
[١] تقدم في الباب السابق و هو في المكارم ص ٢٦ عن كتاب مواليد الصادقين.
[٢] الطبرسي في المكارم ص ٢٧ نقله عن مجموعة لابيه عن الصادق عليه السّلام: مرسلا و رواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد ج ٥ ص ٢٠ في روايتين.
[٣] أخرجه الطبراني في الكبير عن عامر بن ربيعة كما في الجامع الصغير.
المحجة