المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥١
و قال أيضا: كنّا إذا احمرّ البأس و لقي العدوّ القوم اتّقينا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فما يكون أحد أقرب إلى العدوّ منه [١].
و قيل: كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قليل الحديث، قليل الكلام، فإذا أمر الناس بالقتال تشمّر [٢] و كان من أشدّ الناس بأسا و كان الشجاع هو الّذي يقرب منه في الحرب لقربه من العدوّ [٣] و قال عمران بن حصين: ما لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كتيبة إلّا كان أوّل من يضرب [٤] قالوا: و كان قويّ البطش، و لمّا غشيه المشركون نزل عن بغلته فجعل يقول:
أنا النّبيّ لا كذب
أنا ابن عبد المطّلب
فما رئي يومئذ أحد كان أشدّ منه [٥].
بيان تواضعه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أشدّ الناس تواضعا في علوّ منصبه [٦] قال ابن عامر: رأيته يرمي الجمرة على ناقة شهباء لا ضرب و لا طرد و لا إليك إليك [٧] و كان يركب الحمار موكفا عليه قطيفة و كان مع ذلك يستردف [٨] و كان يعود المريض و يتّبع الجنازة و يجيب دعوة المملوك [٩] و يخصف النعل و يرقّع الثوب و كان يصنع في بيته مع أهله
[١] نقله الطبري مسندا في التأريخ ج ٢ ص ١٣٥ و أبو الشيخ في أخلاق النبي (ص).
[٢] أخرجه أبو الشيخ من حديث سعد بن عياض الثمالي مرسلا كما في المغني.
[٣] أخرج مسلم ج ٥ ص ١٦٨ من حديث البراء قال: كنا إذا احمر البأس نتقى به و ان الشجاع من الذي يحاذى به.
[٤] أخرجه ابن حبان أبو الشيخ كما في المغني.
[٥] نقله الطبري في التأريخ ج ٢ ص ٣٤٨ بإسناده عن البراء بن عازب.
[٦] أخرجه أبو الحسن بن الضحاك في الشمائل من كلام أبي سعيد الخدري في حديث طويل في صفته قال فيه: «متواضع في غير مذلة» كما في كنوز الحقائق للمناوى.
[٧] أخرجه الترمذي في السنن ج ٤ ص ١٣٦ من حديث قدامة بن عبد اللّه و ابن ماجه تحت رقم ٣٠٣٥، و النسائي ج ٥ ص ٢٧٠.
[٨] أخرجه البخاري ج ٧ ص ٢١٧ من حديث أسامة بن زيد.
[٩] أخرجه الترمذي في الشمائل ص ٢٣ من حديث أنس بن مالك.
المحجة