المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٦
اللّيل في المصر الّذي وعدني، فلم أزل أنتظره إلى أن كادت الشمس أن تغيب، و وسوس الشيطان في صدري فلم أر أحدا، ثمّ تخوّفت أن أشكّ و وقع في قلبي أمر عظيم، فبينا أنا كذلك و إذا سواد قد أقبل من ناحية العراق، فانتظرته فوافاني أبو الحسن عليه السّلام أمام القطار على بغلة له فقال: إيه أبا خالد، قلت: لبيك يا ابن رسول اللّه، قال: لا تشكنّ ودّ الشيطان أنّك شككت؟ قلت: قد كان ذلك، قال:
فسررت بتخليصه، فقلت: الحمد للَّه الّذي خلّصك من الطاغية، فقال: يا أبا خالد إنّ لهم إليّ عودة لا أتخلّص منها [١].
و منه عن عيسى المدائنيّ قال: خرجت سنة إلى مكّة فأقمت بها، ثم قلت:
أقيم بالمدينة مثل ما أقمت بمكّة فهو أعظم لثوابي، فقدمت المدينة فنزلت طرف المصلّى إلى جنب دار أبي ذرّ- رضي اللّه عنه- فجعلت أختلف إلي سيّدي فأصابنا مطر شديد بالمدينة فأتينا أبا الحسن عليه السّلام يوما فسلّمنا عليه و أنّ السماء تهطّل[١]فلمّا دخلت ابتدأني فقال لي: و عليك السلام يا عيسى ارجع فقد انهدم بيتك على متاعك فانصرفت فإذا البيت قد انهدم على المتاع، فاكتريت قوما يكشفون عن متاعي فاستخرجته فما ذهب لي شيء و لا افتقدته غير سطل كان لي، فأتيته من الغد مسلّما عليه قال: هل فقدت شيئا من متاعك فندعو اللّه لك بالخلف؟ فقلت: ما فقدت شيئا غير سطل كان لي أتوضّأ فيه فقدته، فأطرق مليّا، ثمّ رفع رأسه إليّ فقال: قد ظننت أنّك انسيته فسل جارية ربّ الدار و قل لها: أنت رفعت السطل فردّيه فإنّها ستردّه عليك، فلمّا انصرفت أتيت جارية ربّ الدّار فقلت لها: إنّي أنسيت سطلا في الخلاء، فدخلت فأخذته فردّيه أتوضّأ فيه، قال: فردّته [٢].
و منه قال عليّ بن أبي حمزة: كنت عند أبي الحسن عليه السّلام جالسا إذ أتاه
[١] تهطل المطر من باب التفعيل: نزل متتابعا.
[١] و رواه الكليني في الكافي ج ١ ص ٤٧٧ بسندين هذا السند و عن على بن إبراهيم عن أبيه عن أبي قتادة.
[٢] كشف الغمة ص ٢٥١.
المحجة