المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٤
يغش دناءة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت فيغرى بها لئام الناس كان كالفالج الياسر[١]الّذي ينتظر أوّل فوزة من قداحه حتّى توجب له المغنم و يدفع بها عنه المغرم و كذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ينتظر من اللّه تعالى إحدى الحسنيين إمّا داعي اللّه تعالى فما عند اللّه خير له، و إمّا رزق اللّه فإذا هو ذو أهل و مال و معه دينه و حسبه، إنّ المال و البنين حرث الدّنيا و العمل الصالح حرث الآخرة و قد يجمعهما اللّه لأقوام» [١].
و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ اللّه تعالى بعث ملكين إلى أهل مدينة ليقلبها على أهلها فلمّا انتهيا إلى المدينة و جدا رجلا يدعو اللّه و يتضرّع فقال أحد الملكين لصاحبه: أما ترى هذا الدّاعي؟ فقال: قد رأيته و لكن أمضي لما أمر به ربّي فقال: لا، و لكن لا أحدث شيئا حتّى أراجع ربّي فعاد إلى اللّه تعالى فقال: يا ربّ إنّي انتهيت إلى المدينة فوجدت عبدك فلانا يدعوك و يتضرّع إليك فقال: امض لما أمرتك به فإنّ ذا رجل لم يتمعّر وجهه غيظا لي قطّ» [٢].
و عنه عليه السّلام «إنّ رجلا من خثعم جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: يا رسول اللّه أخبرني ما أفضل الإسلام؟ قال: الإيمان باللّه، قال: ثمّ ما ذا؟ قال: ثمّ صلة الرّحم، قال: ثمّ ما ذا؟ قال: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، قال: فقال الرجل: فأيّ الأعمال أبغض إلى اللّه؟ قال: الشرك باللّه، قال: ثمّ ما ذا؟ قال:
قطيعة الرّحم، قال: ثمّ ما ذا، قال: الأمر بالمنكر، و النهي عن المعروف» [٣].
[١] في النهاية الفالج: الغالب في قماره، و الياسر: المتقامر و هو الذي تساهم قداح الميسر، و قال المؤلف في الوافي «لا تكونن» يعنى لا تكونن ما رأى في أخيه له فتنة تفضي به إلى الحسد لان من لم يواقع لدناءة و قبيح يستحيي من ذكره بين الناس و هتك ستره به كاللاعب بالقداح المحظوظ منها، و «الغشيان» الإتيان «فيغرى بها» أي يولع بنشرها «كان كالياسر» خبر «ان». «توجب له المغنم إلخ» أي تجلب له نفعا و يدفع عنه بها الضر.
[١] الكافي ج ٥ ص ٥٧ تحت رقم ٦.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٥٨ رقم ٨ و التمعر: التغير يقال تمعر لونه عند الغضب اى تغير.
[٣] المصدر ج ٥ ص ٥٨ تحت رقم ٩.
المحجة