المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٦
و عنه عليه السّلام قال: «يا معشر الشيعة شيعة آل محمّد كونوا النمرقة[١]الوسطى يرجع إليكم الغالي و يلحق بكم التالي، فقال له رجل من الأنصار يقال له:
سعد: جعلت فداك ما الغالي؟ قال: قوم يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا، فليس أولئك منّا و لسنا منهم، قال: فما التالي؟ قال: المرتاد يريد الخير يبلغه الخير يوجر عليه، ثمّ أقبل علينا فقال: و اللّه ما معنا من اللّه براءة، و لا بيننا و بين اللّه قرابة، و لا لنا على اللّه حجّة، و لا نتقرّب إلى اللّه إلّا بالطاعة فمن كان منكم مطيعا للَّه تنفعه ولايتنا و من كان منكم عاصيا للَّه لم تنفعه ولايتنا، و يحكم لا تغترّوا، و يحكم لا تغتروا» [١].
و عن الكاظم عليه السّلام قال: «كثيرا ما كنت أسمع أبي يقول: ليس من شيعتنا من لا يتحدّث المخدّرات بورعه في خدورهنّ و ليس من أوليائنا من هو في قرية فيها عشرة آلاف رجل فيهم خلق للَّه أورع منه» [٢].
و عن الصادق عليه السّلام قال: «لا تنظروا إلى طول ركوع الرّجل و سجوده، فإنّ ذلك شيء اعتاده فلو تركه استوحش لذلك و لكن انظروا إلى صدق حديثه و أداء أمانته» [٣].
و عن أبي كهمس قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: «عبد اللّه بن أبي يعفور يقرئك السلام قال: و عليك و عليه السّلام إذا أتيت عبد اللّه فأقرئه السلام و قل له: إنّ جعفر بن محمّد يقول لك: انظر ما بلغ به عليّ عليه السّلام عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فألزمه فإنّ عليّا إنّما بلغ ما بلغ به عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بصدق الحديث و أداء الأمانة» [٤].
و في غير الكافي عنه عليه السّلام قال: «الشيعة ثلاثة أصناف: صنف يتزيّنون بنا، و صنف يستأكلون بنا، و صنف منّا و إلينا، يأمنون بأمننا و يخافون بخوفنا، ليسوا بالبذر المذيعين، و لا بالجفاة المرائين، إن غابوا لم يفقدوا، و إن شهدوا لم يؤبه بهم
[١] النمرقة الوسادة الصغيرة و التشبه باعتبار أنها محل الاعتماد.
[١] الكافي ج ٢ ص ٧٥
[٢] الكافي ج ٢ ص ٧٩.
[٣] الكافي ج ٢ ص ١٠٥.
[٤] المصدر ج ٢ ص ١٠٤.
المحجة