المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٥
فلم يعرف نسبها فأحضرت إليه فردّ نسبها، و قال: هذه كذّابة فسفّهت عليه و قالت:
كما قدحت في نسبي فأنا أقدح في نسبك فأخذته الغيرة العلويّة فقال لسلطان خراسان- و كان لذلك السلطان بخراسان موضع واسع فيه سباع مسلسلة للانتقام من المفسدين يسمّى ذلك الموضع بركة السّباع- فأخذ الرّضا عليه السّلام بيد تلك المرأة فأحضرها عند السلطان فقال: هذه كذّابة على عليّ و فاطمة عليهما السّلام و ليست من نسلهما، فإنّ من كان حقّا بضعة من فاطمة و عليّ فإنّ لحمه حرام على السباع فألقوها في بركة السّباع، فإنّ كانت صادقة فإنّ السباع لا تقربها و إن كانت كاذبة فتفترسها، فلمّا سمعت ذلك منه قالت: فأنزل أنت إن كنت صادقا فإنّها لا تقربك و لا تفترسك فلم يكلّمها و قام فقال له ذلك السّلطان إلى أين؟ قال إلى بركة السّباع و اللّه لانزلنّ إليها فقام السّلطان و الناس و الحاشية و جاءوا و فتحوا باب البركة فنزل الرّضا عليه السّلام و الناس ينظرون من أعلى البركة فلمّا حصل بين السّباع أقعت جميعها إلى الأرض[١]على أذنابها و صار يأتي إلى واحد واحد يمسح وجهه و رأسه و ظهره، و السبع يبصبص له هكذا إلى أن أتى على الجميع، ثمّ طلع و الناس يبصرونه، فقال لذلك السلطان:
أنزل هذه الكذّابة على عليّ و فاطمة عليهما السّلام لتبيّن لك، فامتنعت فألزمها ذلك السلطان و أمر أعوانه بإلقائها فمذ رآها السباع وثبوا إليها و افترسوها فاشتهر اسمها بخراسان بزينب الكذابة و حديثها هناك مشهور [١].
و منه قصّة دعبل بن عليّ الخزاعيّ الشاعر، قال دعبل: لمّا قلت: «مدارس آيات» قصدت بها أبا الحسن عليّ بن موسى الرّضا عليهما السّلام و هو بخراسان وليّ عهد المأمون في الخلافة فوصلت المدينة و حضرت عنده و أنشدته إيّاها فاستحسنها و قال لي: لا تنشدها أحدا حتّى آمرك و اتّصل خبري بالخليفة المأمون فأحضرني و سألني عن خبري، ثمّ قال: يا دعبل أنشدني: «مدارس آيات خلت من تلاوة» فقلت: ما أعرفها يا أمير المؤمنين فقال: يا غلام أحضر أبا الحسن عليّ بن موسى الرّضا عليه السّلام قال: فلم تكن ساعة حتّى حضر فقال له: يا أبا الحسن سألت دعبلا عن «مدارس
[١] أقعت من الاقعاء و هي القعود على الذنب.
[١] مطالب السئول ص ٨٥.
المحجة