المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨١
أخزميّة[١]و أخلاقه عربيّة، و نفسه الشريفة هاشميّة، و أرومته الكريمة نبويّة، فمهما عدّ من مزاياه كان عليه السّلام أعظم منه، و مهما فصّل من مناقبه كان أعلى رتبة عنه، قال:
و أمّا ألقابه فالرّضا و الصابر و الرّضيّ و الوفي، و أشهرها الرّضا،
و أمّا مناقبه و صفاته
فمنها ما خصّه اللّه به، و يشهد له بعلوّ قدره و سموّ شأنه.
و ذكر طرفا من كراماته عليه السّلام و سنذكر بعضه إن شاء اللّه.
و روى الشيخ المفيد- رحمه اللّه- [١] عن يزيد بن سليط في حديث طويل عن أبي إبراهيم عليه السّلام أنّه قال في السنة الّتي قبض فيها: «إنّي أؤخذ في هذه السنة و الأمر إلى ابني عليّ سميّ عليّ و عليّ، فأمّا عليّ الأوّل فعليّ بن أبي طالب عليه السّلام، و أمّا عليّ الآخر فعليّ بن الحسين عليهما السّلام أعطي فهم الأوّل و حلمه و نصره و ودّه و ورعه و دينه، و محنة الآخر و صبره على ما يكره- الحديث-.
و قال- رحمه اللّه- [٢] في الفصل الّذي ذكر فيه طرفا من خصائصه و مناقبه و أخلاقه الكريمة عليه السّلام: قال إبراهيم بن العباس: ما رأيت الرّضا عليه السّلام سئل عن شيء إلّا علمه، و لا رأيت أعلم منه بما كان في الزّمان إلى وقته و عصره، و كان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كلّ شيء فيجيب عنه، و كان كلامه كلّه و جوابه و تمثّله انتزاعات من القرآن المجيد، و كان يختمه في كلّ ثلاث، و كان يقول: «لو أنّي أردت أن أختمه في أقرب من ثلاث لختمت و لكنّي ما مررت بآية قطّ إلّا فكّرت فيها و في أيّ شيء أنزلت».
و عنه قال: ما رأيت و لا سمعت بأحد أفضل من أبي الحسن الرّضا عليه السّلام، و شهدت منه ما لم أشاهد من أحد، و ما رأيته جفا أحدا بكلام قطّ و لا رأيته قطع على أحد كلامه حتّى يفرغ منه، و ما ردّ أحدا عن حاجة قدر عليها، و لا مدّ رجليه بين
[١] الشنشنة: الطبيعة و قد تقدم معناها. و أخزم جد حاتم الطائي راجع مزيد البيان جامع الشواهد باب الالف بعده النون «ان بني رملونى بدمى»- الى قوله-: «شنشنة اعرفها من أخزم».
[١] الإرشاد ص ٢٨٧.
[٢] يعنى على بن عيسى الاربلى قاله في كشف الغمة ص ٢٧٤.
المحجة