المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٨
عليهم في مأكل و لا ملبس[١]و لا يمضي له وقت في غير عمل للَّه تعالى أو فيما لا بدّ له من صلاح نفسه[٢]يخرج إلى بساتين أصحابه[٣]لا يحقّر مسكينا لفقره و زمانته، و لا يهاب ملكا لملكه، يدعو هذا و هذا إلى اللّه دعاء واحدا[٤].
قد جمع اللّه له السيرة الفاضلة و السياسة التامّة و هو امّي لا يكتب و لا يقرأ نشأ في بلاد الجبل و الصحاريّ في قفر[٥]و في رعاية الغنم يتيما لا أب له و لا أمّ، فعلّمه اللّه جميع محاسن الأخلاق و الطرق الحميدة و أخبار الأوّلين و الآخرين و ما فيه النجاة و الفوز في الآخرة و الغبطة و الخلاص في الدّنيا، و لزوم الواجب و ترك الفضول، وفّقنا اللّه لطاعته في أمره و التأسّي به في فعله آمين ربّ العالمين.
بيان جملة الفضول من آدابه و أخلاقه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ممّا رواه أبو البحتري
قالوا: ما شتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أحدا من المؤمنين بشتيمة إلّا جعل له كفّارة
[١] أخرج الترمذي في الشمائل من حديث أبي سعيد الخدري بسند ضعيف «كان صلّى اللّه عليه و آله يأكل مع خادمه». و في الطبقات من حديث السلمي و غيره ما يدل على ذلك.
[٢] اخرج الترمذي في الشمائل ص ٢٤ عن الحسن بن على عليهما السلام ما يدل على ذلك و الصدوق في المعاني ص ٨١ أيضا.
[٣] أخرجه الترمذي في السنن في قصة مجيئه عليه السّلام مع جماعة من الصحابة منزل أبي الهيثم ابن التيهان و أبي أيوب و رواه مسلم أيضا و أخرج البخاري ج ٨ ص ٢٦ عن أنس «أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم زار أهل بيت في الأنصار فطعم عندهم طعاما- الحديث».
[٤] أخرج البخاري ج ٧ ص ٩ من حديث سهل بن سعد: قال مر رجل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: ما تقولون في هذه؟ قالوا حرى ان خطب أن ينكح و ان شفع أن يشفع و ان قال أن يستمع، قال: ثم سكت فمر رجل من فقراء المسلمين فقال:
ما تقولون في هذا؟ قالوا حرى ان خطب أن لا ينكح و ان شفع أن لا يشفع و ان قال أن لا يستمع، فقال رسول اللّه عليه السّلام هذا خير من ملء الأرض مثل هذا.
و أما عدم خوفه فكتبه إلى السلاطين و الأمراء و إلى كل جبار من دون اى خوف فمعروف راجع صحيح مسلم ج ٥ ص ١٦٦ و جمهرة رسائل العرب ج ١ ص ٣٢ إلى ٧٢.
[٥] في الاحياء و بعض نسخ الكتاب «بلاد الجهل و الصحاري في فقره».
المحجة