المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٨
يأكلون على سفرة في ذلك الموضع، فقال له عليّ بن الحسين عليهما السّلام: ادن فكل فأنت آمن، فدنا الغزال فأقبل يتقمّم من السّفرة، فقام الرّجل الّذي كان يأكل معه بحصاة فقذف بها ظهره، فنفر الغزال و مضى، فقال له عليّ بن الحسين عليهما السّلام: أخفرت ذمّتي لا كلّمتك كلمة أبدا.
و منه عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «إنّ أبي خرج إلى ماله و معنا أناس من مواليه و غيرهم فوضعت المائدة لنتغذّى و جاء ظبي و كان منه قريبا، فقال له: يا ظبي أنا عليّ بن الحسين و امّي فاطمة بنت رسول اللّه هلمّ إلى هذا الغذاء، فجاء الظبي حتّى أكل معهم ما شاء اللّه أن يأكل، ثمّ تنحّى الظبي، فقال له بعض غلمانه: ردّه علينا، فقال: نعم لا تخفروا ذمّتي، قالوا: لا، فقال له: يا ظبي أنا عليّ بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب و امّي فاطمة بنت رسول اللّه هلمّ إلى الغذاء و أنت آمن في ذمّتي فجاء الظبي حتّى قام على المائدة، فأكل معهم فوضع رجل من جلسائه يده على ظهره فنفر الظبي، فقال عليّ بن الحسين: أخفرت ذمّتي لا كلّمتك كلمة أبدا [١] و تلكّأت عليه[١]ناقته بين جبال الرضوي فأناخها ثمّ أراها السوط و القضيب ثمّ قال: لتنطلقنّ أو لأفعلنّ، فانطلقت و ما تلكّأت بعدها [٢].
و منه بإسناده قال: بينا عليّ بن الحسين عليهما السّلام جالسا مع أصحابه إذ أقبلت ظبية من الصّحراء حتّى قامت بحذاه و ضربت بذنبها و حمحمت، فقال بعض القوم:
يا ابن رسول اللّه ما يقول هذه الظبية؟ قال: تزعم أنّ فلان بن فلان القرشي أخذ خشفها بالأمس و أنّها لم ترضعه منذ أمس شيئا فوقع في قلب رجل من القوم فأرسل عليّ بن الحسين عليهما السّلام إلى القرشي فأتاه فقال: ما لهذه الظبية تشكوك؟ قال: و ما تقول؟
قال: تقول: إنّك أخذت خشفها بالأمس في وقت كذا و كذا و إنّها لم ترضعه شيئا منذ أخذته و سألتني أن أبعث إليك فأسألك أن تبعث به إليها حتّى ترضعه و تردّه إليك،
[١] تلكأ عن الأمر أبطأ و توقف و تلكأ عليه: اعتل.
[١] المصدر ص ٢٠٨.
[٢] كشف الغمة ص ٢٠٨.
المحجة