المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٩
فلو شاهده عبد مناف لأرغم بمفاخرته به معاطس انوف، و عدّه أباه و جدّه في إحراز خصل الفخار يوم التفاخر بألوف، فعرض له في طريقه من محاويج اليهود همّ في[١]هدم قد أنهكته العلّة و ارتكبته الذّلّة و أهلكته القلّة و جلده يستر عظامه، و ضعفه يقيّد أقدامه، و ضرّه قد ملك زمامه، و سوء حاله قد حبّب إليه حمامه، و شمس الظهيرة يشوي شواه، و أخمصه تصافح ثرى ممشاه، و غداف عرعريه[٢]قد عراه، و طول طواه قد أضعف بطنه و طواه، و هو حامل جرّ مملوء و ماء على مطاه[٣]و حاله يعطف عليه القلوب القاسية عند مراه، فاستوقف الحسن عليه السّلام و قال: يا ابن رسول اللّه أنصفني فقال عليه السّلام: في أيّ شيء؟ فقال: جدّك يقول: «الدّنيا سجن المؤمن و جنّة الكافر» و أنت مؤمن و أنا كافر فما أرى الدنيا إلّا جنّة لك تتنعّم فيها و تستلذّ بها و ما أريها إلّا سجنا لي قد أهلكني ضرّها و أتلفني فقرها، فلمّا سمع الحسن عليه السّلام كلامه أشرق عليه نور التأييد و استخرج الجواب بفهمه من خزانة علمه و أوضح لليهودي خطأ ظنّه و خطل زعمه و قال: يا شيخ لو نظرت إلى ما أعدّ اللّه تعالى لي و للمؤمنين في الدّار الآخرة ممّا لا عين رأت و لا أذن سمعت لعلمت أنّي قبل انتقالي إليه في هذه الدّنيا في سجن ضنك، و لو نظرت إلى ما أعدّ اللّه لك و لكلّ كافر في الدّار الآخرة من سعير نار الجحيم و نكال العذاب المقيم لرأيت أنّك قبل مصيرك إليه الآن في جنّة واسعة و نعمة جامعة» [١]. نقلت هذه كلّها من كتاب كشف الغمّة.
فصل و اما كراماته
عليه السّلام فقد روي في الكافي [٢] بإسناده عن حبابة الوالبيّة قالت:
[١] الهم- بشد الميم-: الشيخ الفاني، و الهدم- بسكون الدال- بمعناه.
[٢] الغداف: الشعر الطويل، و عرعرة كل شيء- بالضم-: رأسه و أعلاه.
[٣] طواه في الأول بضم الطاء اى البطن و في الثاني بفتحها من طوى يطوى طيا الثوب: نقيض نشره. و «مطاه» أي ظهره.
[١] كشف الغمة ص ١٦٢، مطالب السئول ص ٦٥.
[٢] المصدر ج ١ ص ٣٤٦.
المحجة