المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٢
و الخشوع، و إذا قام إلى الصلاة أخذته الرّعدة، فيقول لمن يسأله: أريد أن أقوم بين يدي ربّي و أناجيه فلهذا تأخذني الرّعدة، و وقع الحريق و النّار في البيت الّذي هو فيه، و كان ساجدا في صلاته فجعلوا يقولون: يا ابن رسول اللّه، يا ابن رسول اللّه النّار النّار، فما رفع رأسه من سجوده حتّى أطفئت، فقيل له: ما الّذي ألهاك عنها؟ فقال: نار الآخرة [١].
و منها ما نقله سفيان قال: جاء رجل إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقال: إنّ فلانا قد وقع فيك و آذاك، قال: فانطلق بنا إليه، فانطلق معه و هو يرى أنّه سينتصر لنفسه، فلمّا أتاه قال له: يا هذا إن كان ما قلته فيّ حقّا فاللّه تعالى يغفره لي، و إن كان ما قلته فيّ باطلا فاللّه يغفره لك [٢].
و كان بينه و بين ابن عمّه الحسن بن الحسن شيء من المنافرة فجاء الحسن إلى عليّ و هو في المسجد مع أصحابه فما ترك شيئا إلّا قاله له من الأذى و هو ساكت ثمّ انصرف الحسن فلمّا كان اللّيل أتاه في منزله فقرع عليه الباب فخرج إليه الحسن فقال له عليّ عليه السّلام: يا أخي إن كنت صادقا فيما قلت فغفر اللّه لي، و إن كنت كاذبا فغفر اللّه لك، و السلام عليك و رحمة اللّه، ثمّ ولّى فأتبعه الحسن و التزمه من خلفه و بكى حتّى رقّ له ثمّ قال له: و اللّه لا عدت إلى أمر تكرهه، فقال له عليّ عليه السّلام:
و أنت في حلّ ممّا قلته [٣].
و منها أنّه لمّا مات عليّ بن الحسين عليهما السّلام وجدوه يقوت مائة بيت من أهل المدينة كان يحمل إليهم ما يحتاجون إليه [٤].
و قال محمّد بن إسحاق كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم، فلمّا مات عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقدوا ما كانوا يؤتون به في اللّيل [٥] و قال أبو حمزة الثمالي كان زين العابدين عليه السّلام يحمل جراب الخبز على ظهره
[١] كشف الغمة ص ١٩٨.
[٢] كشف الغمة ص ١٩٨.
[٣] راجع إرشاد المفيد- رحمه اللّه- ص ٢٤٠ و اعلام الورى للطبرسي ص ٢٥٦، و كشف الغمة ص ١٩٨ إلى ٢٠٠.
[٤] راجع إرشاد المفيد- رحمه اللّه- ص ٢٤٠ و اعلام الورى للطبرسي ص ٢٥٦، و كشف الغمة ص ١٩٨ إلى ٢٠٠.
[٥] راجع إرشاد المفيد- رحمه اللّه- ص ٢٤٠ و اعلام الورى للطبرسي ص ٢٥٦، و كشف الغمة ص ١٩٨ إلى ٢٠٠.
المحجة