المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٤
و حدائقه و عيونه فقد دللته عليه، و أهديت عقيلته إليه، فما عليه مزيد في معناه و قد أجاد ما شاء جامعه- رحمه اللّه-.
فصل و أمّا كراماته
فممّا أورده ابن طلحة [١] منها أنّه عليه السّلام لمّا جعله الخليفة المأمون وليّ عهده و أقامه خليفة من بعده كان في حاشية المأمون أناس كرهوا ذلك و خافوا خروج الخلافة عن بني العبّاس و عودها إلى بني فاطمة عليها السّلام فحصل عندهم من الرّضا عليه السّلام نفور وافر و كان عادة الرّضا عليه السّلام إذا جاء إلى دار المأمون ليدخل عليه يبادر من بالدّهليز من الحاشية إلى السلام عليه و رفع الستر بين يديه ليدخل، فلمّا حصلت لهم النفرة عنه تواصوا فيما بينهم و قالوا: إذا جاء ليدخل على الخليفة أعرضوا عنه و لا ترفعوا الستر، فاتّفقوا على ذلك. فبينا هم قعود إذ جاء الرّضا عليه السّلام على عادته فلم يملكوا لأنفسهم أن سلّموا عليه و رفعوا الستر على عادتهم فلمّا دخل أقبل بعضهم على بعض يتلاومون كونهم ما وقفوا على ما اتّفقوا عليه، و قالوا: النوبة الآتية إذا جاء لا نرفعه له، فلمّا كان في ذلك اليوم جاء فقاموا و سلّموا عليه و وقفوا و لم يبتدروا إلى رفع الستر فأرسل اللّه ريحا شديدا دخلت في الستر حتّى رفعته أكثر ممّا كانوا يرفعونه ثمّ دخل فسكنت الرّيح فعاد الستر إلى ما كان فلمّا خرج عادت الرّيح حتّى دخلت في الستر فرفعته حتّى خرج، ثمّ سكنت فعاد الستر، فلمّا ذهب أقبل بعضهم على بعض و قالوا: هل رأيتم؟ قالوا: نعم، فقال بعضهم لبعض: يا قوم هذا رجل له عند اللّه منزلة و للَّه به عناية، أ لم تروا أنّكم لمّا لم ترفعوا له الستر أرسل اللّه الرّيح و سخّرها له لرفع الستر كما سخّرها لسليمان فارجعوا إلى خدمته فهو خير لكم فعادوا إلى ما كانوا عليه و زادت عقيدتهم فيه.
و منه أنّه كان بخراسان امرأة تسمّى زينب فادّعت أنّها علويّة من سلالة فاطمة عليها السّلام و صارت تصول على أهل خراسان بنسبها فسمع بها عليّ الرّضا عليه السّلام
[١] مطالب السئول ص ٨٥.
المحجة