المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤١
إلى عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين من عليّ بن الحسين أمّا بعد فإنّك قد كتبت يوم كذا و كذا من ساعة كذا و كذا من شهر كذا و كذا بكذا و كذا، و إنّ رسول اللّه أنبأني و أخبرني أنّ اللّه قد شكر لك ذلك و ثبت ملكك و زادك برهة، و طوى الكتاب و ختمه و أرسل به مع غلام له على بعيره و أمره أن يوصله إلى عبد الملك ساعة يقدم عليه، فلمّا قدم الغلام أوصل الكتاب إلى عبد الملك، فلمّا نظر في تاريخ الكتاب وجده موافقا لتلك الساعة الّتي كتب فيها إلى الحجّاج فلم يشكّ في صدق عليّ بن الحسين عليهما السّلام و فرح فرحا شديدا و بعث إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام بوقر راحلته دراهم ثوابا لما سرّه من الكتاب» [١].
و منه عن المنهال بن عمرو قال: حججت فدخلت على عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقال لي: يا منهال ما فعل حرملة بن كاهل الأسدي؟ قلت: تركته حيّا بالكوفة، قال: فرفع يده ثمّ قال: اللّهمّ أذقه حرّ الحديد، اللّهمّ أذقه حرّ النار، قال:
فانصرفت إلى الكوفة و قد خرج بها المختار بن أبي عبيدة و كان لي صديقا فركبت لاسلّم عليه فوجدته قد دعا بدابّته و ركبها فركبت معه حتّى أتى الكناسة فوقف وقوف منتظر لشيء و قد كان وجّه في طلب حرملة بن كاهل فاحضر فقال: الحمد للَّه الّذي مكّنني منك، ثمّ دعا بالجزّار فقال: اقطعوا يديه فقطعتا، ثمّ قال: اقطعوا رجليه فقطعتا، ثمّ قال: النار النار، فاتي بطنّ قصب[١]، ثمّ جعل فيها، ثمّ ألهبت فيه النار حتّى احترق، فقلت: سبحان اللّه سبحان اللّه، فالتفت إليّ المختار، و قال: ممّ سبّحت؟
فقلت له: دخلت على عليّ بن الحسين عليهما السّلام فسألني عن حرملة فأخبرته أنّي تركته بالكوفة حيّا، فرفع يديه و قال: اللّهمّ أذقه حرّ الحديد، اللّهمّ أذقه حرّ النار، فقال المختار: اللّه اللّه أ سمعت عليّ بن الحسين يقول هذا؟ فقلت: اللّه اللّه لقد سمعته يقول هذا، فنزل المختار و صلّى ركعتين ثمّ أطال، ثمّ سجد فأطال، ثمّ رفع رأسه و ذهب و مضيت معه حتّى انتهى إلى باب داري فقلت له: إن رأيت أن تكرمني بأن تنزل و تتغذّى عندي، فقال: يا منهال: و تخبرني أنّ عليّ بن الحسين عليهما السّلام دعا اللّه
[١] الطن- بضم الطاء-: حزمة القصب.
[١] المصدر ص ٢٠٩.
المحجة