المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٢
كما هو مذكور في نهج البلاغة [١].
قال أبو حامد: «و من يستريب في انخراق العادة على يده و يزعم أنّ آحاد هذه الوقائع لم تنقل تواترا بل المتواتر هو القرآن فقطّ كمن يستريب في شجاعة عليّ عليه السّلام و سخاوة حاتم و معلوم أنّ آحاد وقايعهم غير متواترة و لكن مجموع الوقائع تورث علما ضروريّا، ثمّ لا يتمارى في تواتر القرآن و هو المعجزة الكبرى الباقية بين الخلق و ليس لنبيّ معجزة باقية سواه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذ تحدّى بها بلغاء الخلق و فصحاء العرب، و جزيرة العرب يومئذ مملوّة بالآلاف منهم و الفصاحة صنعتهم و بها منافستهم و مباهاتهم، و كان ينادي بين أظهرهم أن يأتوا بمثله أو بعشر سور من مثله أو بسورة من مثله إن شكّوا و قال لهم: لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً و قال: ذلك تعجيزا لهم فعجزوا عن ذلك و صرفوا عنه حتّى عرضوا أنفسهم للقتل و نساءهم و ذراريهم للسبي و ما استطاعوا أن يعارضوا و لا أن يقدحوا في جزالته و حسنه، ثمّ انتشر ذلك بعده في أقطار العالم شرقا و غربا قرنا بعد قرن و عصرا بعد عصر و قد انقرض اليوم قريب من خمسمائة سنة فلم يقدر أحد على معارضته، فأعظم بغباوة من ينظر في أحواله ثمّ في أفعاله ثمّ في أقواله ثمّ في أخلاقه ثمّ في معجزاته ثمّ في استمرار شرعه إلى الآن ثمّ في انتشاره في أقطار العالم ثمّ في إذعان ملوك الأرض له في عصره و بعد عصره مع ضعفه و يتمه ثمّ يتمارى بعد ذلك في صدقه، و ما أعظم من توفيق من آمن به و صدّقه و اتّبعه في كلّ ورد و صدر، فنسأل اللّه تعالى أن يوفّقنا للاقتداء به في الأخلاق و الأفعال و الأحوال و الأقوال بمنّه و كرمه و سعة جوده إنّه سميع مجيب، و السائل من الكريم لا يخيب»[١].
(١) هذا آخر الكلام في كتاب أخلاق النبوّة و آداب المعيشة من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء و يتلوه إن شاء اللّه كتاب أخلاق الإمامة و آداب الشيعة و الحمد للَّه أوّلا و آخرا و ظاهرا و باطنا.
[١] خاب يخيب خيبة أي لا يظفر بما طلب.
[١] في الخطبة القاصعة.
المحجة