المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٤
فلمّا وصل الكتاب إلى عليّ بن يقطين تعجّب ممّا رسم له فيه ممّا أجمع العصابة على خلافه، ثمّ قال: مولاي أعلم بما قال و أنا أمتثل أمره، فكان عليّ يعمل في وضوئه على هذا الحدّ و يخالف ما عليه جميع الشيعة امتثالا لأمر أبي الحسن عليه السّلام، و سعي لعليّ بن يقطين إلى الرّشيد و قيل: إنّه رافضيّ مخالف لك، فقال الرّشيد لبعض خاصّته:
قد كثر عندي القول في عليّ بن يقطين و القرف [١]له بخلافنا و ميله إلى الرّوافض، و لست أرى في خدمته لي تقصيرا، و قد امتحنته مرارا فما ظهر لي ما يقرّف به، و احبّ أن أستبري أمره من حيث لا يشعر بذلك، فيحترز منّي، فقيل له: إنّ الرافضة يا أمير المؤمنين تخالف الجماعة في الوضوء فتخفّفه و لا ترى غسل الرّجلين، فامتحنه من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه، فقال: أجل إنّ هذا الوجه يظهر به أمره، ثمّ تركه مدّة و ناطه[٢]بشيء من الشغل في الدّار حتّى دخل وقت الصلاة، و كان عليّ بن يقطين يخلو إلى حجرة في الدّار لوضوئه و صلاته، فلمّا دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء الحائط بحيث يرى عليّ بن يقطين و لا يراه هو، فدعا بالماء للوضوء فتوضّأ كما تقدّم، و الرشيد ينظر إليه، فلمّا رآه قد فعل ذلك لم يملك نفسه حتّى أشرف عليه بحيث يراه، ثمّ ناداه كذب يا عليّ بن يقطين من زعم أنّك من الرّافضة و صلحت حاله عنده، و ورد عليه كتاب أبي الحسن عليه السّلام ابتداء: من الآن يا عليّ بن يقطين توضّأ كما أمر اللّه تعالى، اغسل وجهك مرّة فريضة و أخرى إسباغا، و اغسل يديك من المرفقين كذلك، و امسح بمقدّم رأسك و ظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، فقد زال ما كنّا نخاف عليك و السلام [١].
و منه روي عليّ بن أبي حمزة البطائني قال: خرج أبو الحسن عليه السّلام في بعض الأيّام من المدينة إلى ضيعة له خارجة عنها، فصحبته و كان عليه السّلام راكبا بغلة و أنا على حمار لي فلمّا صرنا في بعض الطريق اعترضنا أسد فأجحمت عنه[٣]خوفا و
[١] القرفة- بكسر القاف- التهمة. و قرفه- كعظمه- أي عابه و اتهمه.
[٢] أي شغله بشغل.
[٣] أجحم عن الامر- بتقديم المعجمة-: كف.
[١] الإرشاد ص ٢٧٥.
المحجة