المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٣
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [١] فذلك الّذي لا تصيبه أهوال الدّنيا و لا أهوال الآخرة، و ذلك ممّا يشفع و لا يشفع له، و مؤمن كخامة الزرع[١]تعوّج أحيانا و تقوم أحيانا فذلك ممّن تصيبه أهوال الدّنيا و أهوال الآخرة، و ذلك ممّن يشفع و لا يشفع» [٢] و كذلك الهمج و الغثاء قد يخصّ بمن سوى فرق الثلاث، و قد يطلق على يشمل الفرقة الأخيرة منهم أيضا كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «الناس ثلاثة إمّا عالم ربّاني أو متعلّم على سبيل النجاة أو همج رعاع، أتباع كلّ ناعق، يميلون مع كلّ ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، و لم يلجئوا إلى ركن وثيق» [٣].
و عن الصادق عليه السّلام «يغدو الناس على ثلاثة أصناف: عالم و متعلّم و غثاء، فنحن العلماء، و شيعتنا المتعلّمون، و سائر الناس غثاء» [٤].
و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا خير في العيش إلّا لرجلين: عالم مطاع أو مستمع واع» [٥].
و عن الصادق عليه السّلام «أغد عالما أو متعلّما أو أحبّ أهل العلم و لا تكن رابعا فتهلك ببغضهم» [٦].
و فيما بين الإمام و الشيعة و الموالي مراتب و درجات متفاوتة في القرب من السعادة الحقيقية و البعد عنه، فربّ شيعيّ له حظّ من الإمامة و ربّ موال له حظّ من التشيّع و إنّما يعرف ذلك بوجود الصفات و العلامات الّتي ذكرناها فيهم أكثرها أو أقلّها على حسب مراتبهم، و من جمعت له مع التشيّع العلامات الاثنتا عشر الّتي
[١] الخامة من الزرع اول ما ينبت على ساق أو اللطافة الغضة منه أو الشجرة الغضة منه.
[١] الأحزاب: ٢٣.
[٢] الكافي ج ٢ ص ٢٤٨.
[٣] نهج البلاغة باب الحكم و المواعظ تحت رقم ١٤٧.
[٤] الكافي ج ١ ص ٣٤ تحت رقم ٤.
[٥] المصدر ج ١ ص ٣٣ تحت رقم ٧.
[٦] المصدر ج ١ ص ٣٤ تحت رقم ٣.
المحجة