المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٢
ذكر صفات الشيعة و أخلاقهم و آدابهم و علاماتهم و قلتهم و عزتهم و ابتلائهم
روى في الكافي بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السّلام:
شيعتنا المتباذلون في ولايتنا، المتحابّون في مودّتنا، المتزاورون في إحياء أمرنا الّذين إن غضبوا لم يظلموا، و إن رضوا لم يسرفوا، بركة على من جاوروا، سلم لمن خالطوا» [١].
و عنه عليه السّلام قال: «صلّى أمير المؤمنين عليه السّلام بالناس الصبح بالعراق، فلمّا انصرف وعظهم فبكى و أبكاهم من خوف اللّه تعالى ثمّ قال: أما و اللّه لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إنّهم ليصبحون و يمسون شعثا غبرا خمصا، بين أعينهم كركب المعزى، يبيتون لربّهم سجّدا و قياما، يراوحون بين أقدامهم و جباههم، يناجون ربّهم و يسألونه فكاك رقابهم من النار، و اللّه لقد رأيتهم مع هذا و هم خائفون مشفقون [١].
و في رواية أخرى «و اللّه لقد أدركت أقواما يبيتون لربّهم سجّدا و قياما يخالفون بين جباههم و ركبهم، كأنّ زفير النار في آذانهم إذا ذكر اللّه عندهم مادوا كما يميد الشجر كأنّما القوم باتوا غافلين، قال: ثمّ قام فما رئي ضاحكا حتّى قبض صلوات اللّه عليه» [٢].
[١] الشعث: تفرغ الشعر و عدم إصلاحه و مشطه و تنظيفه، و الاغبر: المتلطخ بالغبار.
و الركب ما بين أسافل أطراف الفخذ، و المعزى خلاف الضأن من الغنم. يحتمل أن يكون تلك الأحوال لشدة فقرهم و عدم قدرتهم على إزالتها فالمدح على صبرهم على الفقر.
او المعنى انهم لا يهتمون بإزالتها زائدا على المستحب او يقال: إذا كان تركها لشدة الاهتمام بالعبادة و خوف الآخرة يكون ممدوحا. و المراوحة بين الاقدام و الجباة أن يقوم على القدمين مرة و يضع الجبهة على الأرض أخرى ليوصل الراحة إلى كل منها و الخبر في الكافي ج ٢ ص ٢٣٥ تحت رقم ٢١.
[١] الكافي ج ٢ ص ٢٣٦.
[٢] الكافي ج ٢ ص ٢٣٥.
المحجة