المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٥
حتّى كاد يلتبس من كثرتها [١] و كان أقنى العرنين أي مستوي الأنف [٢] و كان مفلج الأسنان- أي متفرّقها- و كان إذا افترّ ضاحكا افترّ عن مثل سنا البرق إذا تلألأ [٣] و كان من أحسن عباد اللّه شفتين و ألطفهم ختم فم[١]، و كان سهل الخدّين صلبهما ليس بالطويل الوجه و لا المكلثم [٤] كثّ اللّحية [٥] و كان يعفي لحيته و يأخذ شاربه [٦].
و كان من أحسن عباد اللّه عنقا، لا ينسب إلى الطول و لا إلى القصر، ما ظهر من عنقه للشمس و الرّياح كأنّه إبريق فضّة مشرب ذهبا يتلألأ في بياض الفضّة
[١] في صحيح مسلم ج ٧ ص ٨٤ و المعاني للصدوق ص ٨٠ و الدلائل لابي نعيم الجزء الثالث ٢٢٨ و المكارم ص ١٠، و الكافي ج ١ ص ٤٤٣ في صفته صلّى اللّه عليه و آله «ضليع الفم» و في النهاية قال: «من صفته ضليع الفم» أي عظيمه و قيل واسعه، و العرب تمدح عظيم الفم و تذم صغيره. انتهى و قال الشاعر يهجو رجلا:
ان كان كدى و اقدامى لفي جرذ
بين العواسج أجنى حوله المصع
الجرذ: الفارة و المصع بضم الميم و سكون الصاد او فتحها ثمر العوسج. و العوسج:
شجر الشوك.
و معناه ان كان كدى و اقدامى لرجل فمه مثل فم الجرذ في الصغر. و قال آخر: «لحى اللّه أفواه الدبا من قبيله» فعيّرهم بصغر الافواه.
[١] قال في النهاية: «في صفته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «كان أهدب الاشفار» و في رواية «هدب الاشفار» أي طويل شعر الاجفان.
[٢] في المعاني للصدوق: قوله: «أقنى العرنين» القنا أن يكون في عظم الانف احديداب [اى ارتفاع] في وسطه، و العرنين: الانف. و في القاموس: قنا الانف ارتفاع اعلاه و احديداب وسطه و سبوع طرفه او نتوّ وسط القصبة و ضيق المنخرين و هو أقنى و هي قنواء انتهى. و معنى المؤلف غير مستقيم.
[٣] اقتر الرجل ضحك ضحكا حسنا. و في المعاني و غيره «افتر عن مثل حب الغمام».
[٤] أخرجه الترمذي في السنن ج ١٣ ص ١١٧. و في النهاية: في صفته صلّى اللّه عليه و آله «لم يكن مكلثم» هو من الوجوه القصير الحنك، الداني الجبهة، المستدير مع خفة اللحم، أراد أنه كان أسيل الوجه و لم يكن مستديرا.
[٥] معناه أن لحيته قصيرة كثيرة الشعر فيها.
[٦] اعفاء اللحى هو أن يوفر شعرها و لا يقص كالشوارب من عفا الشيء إذا كثر و زاد.
المحجة