المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٣
كتاب أخلاق الأئمة و آداب الشيعة
و هو الكتاب العاشر من ربع العادات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الّذي أكمل الدّين و أتمّ النعمة على المؤمنين بإدامة الخلافة و الإمامة إلى يوم القيامة، و رفع درجة من عرف إمام زمانه و شيّعه على منهاجه إلى أشرف منازل الكرامة في دار المقامة، و الصّلاة على سيّد النبيّين و أفضل المرسلين الّذي بلّغ ما انزل إليه من ربّه كماله و تمامه، و على آله الطاهرين و عترته المعصومين و أوصيائه الهادين أهل بيت النبوّة و الخلافة و الإمامة.
أما بعد: فأقول: لمّا ذكر أبو حامد في هذا الرّبع أخلاق النبوّة و آداب المعيشة ناسب لنا أن نتبع ذلك بذكر أخلاق الإمامة و آداب الشيعة إكمالا لعلوم الدّين و شكرا لما هدانا اللّه عزّ و جلّ من معرفة مقرّبيه و خواصّه المهديّين إذ كان للإمام عليه السّلام أخلاق شريفة ربّانيّة لم يشركه فيها سائر الخلق، و صفات كريمة موهبيّة خصّه اللّه بها من دونهم للفرق و لمن عرفه بحقّه و حقيقته و شيّعه على طريقته أيضا آداب و علامات و خواصّ بها امتاز عن سائر المؤمنين و استحقّ لأن يحشر مع إمامه في درجة النبيّين، فكان من الواجب على العبد بعد معرفة اللّه عزّ و جلّ و صفاته و معرفة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أخلاقه أن يعرف إمام زمانه و صفاته و أخلاقه المختصّة به بأن يعلم مقامه و مرتبته عند اللّه و يعرف شخصه من بين الخلق حتّى يتّبعه و يقتفي أثره و يطيعه في أوامره و نواهيه و يصير من شيعته.
و قد ورد في الحديث المستفيض المشهور بين الخاصّة و العامّة «أنّ من مات و لم
المحجة