المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٥
وجهه الغمّ فأتى موفّق أبا الحسن عليه السّلام فقال له: جعلت فداك قد جلس أبو جعفر في الحجر و هو يأبى أن يقوم، فقام أبو الحسن عليه السّلام فأتى أبو جعفر فقال له: قم يا حبيبي، فقال: ما أريد أن أبرح من مكاني هذا، قال: بلى يا حبيبي، ثمّ قال:
كيف أقوم و قد ودّعت البيت وداعا لا ترجع إليه، فقال له: قم يا حبيبي، فقام معه.
و منه عن ابن بزيع العطّار قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: «الفرج بعد المأمون بثلاثين شهرا» قال: فنظرنا فمات عليه السّلام بعد ثلاثين شهرا [١].
و منه عن معمر بن خلاّد عن أبي جعفر عليه السّلام أو عن رجل عن أبي جعفر عليه السّلام- الشكّ من أبي عليّ- قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: يا معمر اركب، قلت: إلى أين؟
قال: اركب كما يقال لك، قال: فركبت فانتهيت إلى واد- أو إلى وهدة، الشكّ من أبي عليّ- فقال لي: قف هاهنا، قال: فوقفت فأتاني فقلت له: جعلت فداك أين كنت قال: دفنت أبي الساعة و كان بخراسان [٢].
و منه عن القاسم بن عبد الرّحمن- و كان زيديّا- قال: خرجت إلى بغداد فبينا أنا بها إذ رأيت الناس يتعادون و يتشرّفون و يقفون فقلت: ما هذا ما هذا؟ فقالوا ابن الرّضا ابن الرّضا، فقلت: و اللّه لأنظرنّ إليه فطلع على بغل أو بغلة فقلت: لعن اللّه أصحاب الإمامة حيث يقولون: إنّ اللّه افترض طاعة هذا، فعدل إليّ و قال: يا قاسم ابن عبد الرّحمن «أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ» فقلت في نفسي ساحر و اللّه فعدل إليّ فقال: «أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ» قال:
فانصرفت و قلت بالإمامة و شهدت أنّه حجّة اللّه على خلقه و اعتقدته [٣].
و منه عن عمران بن محمّد الأشعري قال: دخلت على أبي جعفر الثاني عليه السّلام فقضيت حوائجي فقلت: إنّ أمّ الحسن تقرئك السّلام و تسألك ثوبا من ثيابك أجعله كفنا لها، فقال لي: قد استغنت عن ذلك، قال: فخرجت، لست أدري ما معنى ذلك، فأتاني الخبر أنّها قد ماتت قبل ذلك بثلاثة عشر يوما، أو أربعة عشر يوما [٤].
[١] كشف الغمة ص ٢٨٨.
[٢] كشف الغمة ص ٢٨٨.
[٣] كشف الغمة ص ٢٨٨.
[٤] كشف الغمة ص ٢٨٨.
المحجة