المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٧
إليك خيرا، ثمّ ارتحلوا و أقبل زوجها و أخبرته عن القوم و الشاة فغضب الرّجل و قال: ويحك أ تذبحين شاتي لأقوام لا تعرفينهم، ثمّ تقولين نفر من قريش، ثمّ بعد مدّة ألجأتهم الحاجة إلى دخول المدينة فدخلاها و جعلا ينقلان البعر إليها فيبيعانه و يعيشان منه، فمرّت العجوز في بعض سلك المدينة فإذا الحسن عليه السّلام على باب داره جالس فعرف العجوز و هي له منكرة، فبعث غلامه فردّها و قال لها: يا أمة اللّه أ تعرفيني؟ قالت: لا، قال: أنا ضيفك يوم كذا و كذا فقالت العجوز: بأبي أنت و امّي لست أعرفك، فقال: فإن لم تعرفيني فأنا أعرفك، فأمر الحسن عليه السّلام فاشتري لها من شاء الصدقة ألف شاة، و أمر لها بألف دينار و بعث بها مع غلامه إلى أخيه الحسين عليه السّلام فقال: بكم وصلك أخي الحسن؟ فقالت: بألف دينار، و ألف شاة، فأمر لها بمثل ذلك، ثمّ بعث بها مع غلامه إلى عبد اللّه بن جعفر فقال: بكم وصلك الحسن و الحسين عليهما السّلام؟ قالت: بألفي دينار و ألفي شاة، فأمر لها عبد اللّه بألفي دينار و ألفي شاة، و قال: لو بدأت بي لا تعبتهما، و رجعت العجوز إلى زوجها بذلك [١].
و روي أنّ عائشة قالت: دخل رجل من أهل الشام المدينة فرأى رجلا راكبا بغلة حسنة قال: لم أر أحسن منه، فمال قلبي إليه فسألت عنه فقيل لي: إنّه الحسن ابن عليّ بن أبي طالب، فامتلأ قلبي غيظا و حنقا و حسدا أن يكون لعليّ ولد مثله فقمت إليه فقلت: أنت ابن أبي طالب؟ فقال: أنا ابنه. فقلت: أنت ابن من و من و من و جعلت أشتمه و أنال منه و من أبيه و هو ساكت حتّى استحيت منه فلمّا انقضى كلامي ضحك و قال: أحسبك غريبا شاميّا، فقلت: أجل، فقال: فمل معي إن احتجت إلى منزل أنزلناك و إلى مال أرفدناك و إلى حاجة عاونّاك، فاستحييت منه و تعجّبت من كرم أخلاقه فانصرفت و قد صرت أحبّه ما لا أحبّ أحدا غيره [٢].
و عن محمّد بن عليّ قال: «قال الحسن عليه السّلام: إنّي لأستحيي من ربّي أن ألقاه و لم أمش إلى بيته فمشى عشرين مرّة من المدينة على رجليه» [٣].
[١] كشف الغمة ص ١٦٦ و ١٦٧ و مطالب السئول ص ٦٦.
[٢] كشف الغمة ص ١٦٦ و ١٦٧ و مطالب السئول ص ٦٦.
[٣] كشف الغمة ص ١٦٩.
المحجة