المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٣
تصنع به شيئا، قال: فخرجت من مكّة عند الزّوال في يوم حارّ فألجأني الحرّ إلى أن صرت إلى بعض القباب و فيها قوم، فنزلت معهم فسمعت بعضهم يسبّ أبا عبد اللّه عليه السّلام فذكرت قوله فلم أقل شيئا و لو لا ذلك لقتلته [١] و منه قال أبو بصير: كان لي جار يتبع السلطان فأصاب مالا فاتّخذ قيانا، و كان يجمع الجموع و يشرب المسكر و يؤذيني، فشكوته إلى نفسه غير مرّة فلم ينته، فلمّا ألححت عليه قال: يا هذا أنا رجل مبتلى و أنت رجل معافى، فلو عرّفتني لصاحبك رجوت أن يستنقذني اللّه بك، فوقع ذلك في قلبي فلمّا صرت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام ذكرت له حاله، فقال لي: إذا رجعت إلى الكوفة فإنّه سيأتيك فقل له يقول لك جعفر بن محمّد: دع ما أنت عليه و أضمن لك على اللّه الجنّة، قال: فلمّا رجعت إلى الكوفة أتاني فيمن أتى فاحتبسته حتّى خلا منزلي فقلت: يا هذا إنّي ذكرتك لأبي عبد اللّه عليه السّلام فقال: أقرئه السلام و قل له: يترك ما عليه و أضمن له على اللّه الجنّة فبكى، ثمّ قال: اللّه أ قال لك جعفر هذا؟ قال: فحلفت له أنّه قال لي ما قلت لك، فقال لي: حسبك و مضى، فلمّا كان بعد أيّام بعث إليّ و دعاني فإذا هو خلف باب داره عريان فقال: يا أبا بصير ما بقي في منزلي شيء إلّا و قد أخرجته و أنا كما ترى، فمشيت إلى إخواننا فجمعت له ما كسوته به، ثمّ لم يأت عليه إلّا أيّام يسيرة حتّى بعث إليّ أنّي عليل فأتني، فجعلت أختلف إليه و أعالجه حتّى نزل به الموت فكنت عنده جالسا و هو يجود بنفسه، ثمّ غشي عليه غشية ثمّ أفاق، فقال: يا أبا بصير قد وفى صاحبك لنا ثمّ مات، فحججت فأتيت أبا عبد اللّه عليه السّلام فاستأذنت عليه فلمّا دخلت قال لي مبتدئا من داخل البيت و إحدى رجليّ في الصّحن و الأخرى في دهليز داره: يا أبا بصير قد وفينا لصاحبك [٢].
و منه عن هشام بن أحمر قال: كتب أبو عبد اللّه عليه السّلام رقعة في حوائج لأشتريها و كنت إذا قرأت الرّقعة خرقتها فاشتريت الحوائج و أخذت الرّقعة فأدخلتها في
[١] كشف الغمة ص ٢٣٥.
[٢] كشف الغمة ص ٢٣٦.
المحجة