المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٦
أخلق و لم أك شيئا، ثمّ قال: كيف احتيالي فيما خوّلت فيه و لم أر من الناس إلّا جانيا قال: يا أمير المؤمنين عليك بالأئمّة الأعلام المرشدين، قال: و من هم؟
قال: العلماء قال: قد فرّوا منّي، قال: هربوا منك مخافة أن تحملهم على ما ظهر من طريقتك و من قبل عمّالك و لكن افتح الأبواب، و سهّل الحجاب، و انتصر للمظلوم من الظالم و امنع الظالم، و خذ الشيء ممّا حلّ و طاب و أقسمه بالعدل و الحقّ و أنا ضامن عمّن هرب عنك أن يأتيك فيعاونك على صلاح أمرك و رعيّتك فقال المنصور: اللّهمّ وفّقني أن أعمل بما قال هذا الرجل و جاء المؤذّنون فسلّموا عليه و أقيمت الصلاة فخرج و صلّي بهم ثمّ قال للحرسي: عليك بالرّجل إن لم تأتني به لأضربنّ عنقك و اغتاظ عليه غيظا شديدا إن لم يوجد فخرج الحرسيّ يطلب الرّجل فبينا هو يطوف فإذا هو بالرّجل يصلّي في بعض الشعاب فقعد حتّى صلّى ثمّ قال: يا ذا الرّجل أما تتّقي اللّه؟ قال: بلى، قال: أما تعرفه؟ قال: بلى، قال: فانطلق معي [إلى الأمير] فقد آلى [١] أن يقتلني إن لم آته بك، قال: ليس لي إلى ذلك من سبيل، قال: يقتلني قال: و لا يقتلك، قال: فكيف؟ قال: تحسن تقرأ؟ قال: لا، فأخرج من مزود كان معه رقّا فيه مكتوب شيئا فقال: خذ و اتركه في جيبك فإنّ فيه دعاء الفرج، قال:
و ما دعاء الفرج؟ قال: لا يرزقه إلّا الشّهداء، قلت: رحمك اللّه قد أحسنت إليّ فإن رأيت أن تخبرني ما هذا الدّعاء و ما فضله، قال: من دعا به مساء و صباحا هدمت ذنوبه، و دام سروره و محيت خطاياه، و استجيب دعاؤه، و بسط له في رزقه و أعطي أمله، و أعين على عدوّه، و كتب عند اللّه صدّيقا، و لا يموت إلّا شهيدا تقول:
«اللّهُمَّ كما لَطُفتَ في عَظَمَتِكَ دُونَ اللُّطَفاءِ، و عَلَوْتَ بِعَظَمَتِكَ عَلَى العُظماءِ، و عَلِمتَ ما تَحْتَ أَرضكَ كَعِلْمِكَ بِما فَوْقَ عَرْشِكَ، وَ كانَتْ وَساوِسُ الصدُورِ كَالْعَلانِيَةِ عِنْدَكَ، وَ عَلانِيَةُ القَوْلِ كَالسِّرِّ في عِلمِكَ، وَ انقادَ كُلُّ شَيءٍ لِعَظَمَتِكَ، وَ خَضَعَ كُلُّ ذي سُلْطانٍ لِسُلْطانِكَ، وَ صارَ أَمرُ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ كُلّهُ لَكَ وَ بِيَدِكَ، اجْعَلْ لي مِنْ كُلِّ هَمّ أَمْسَيْتُ فيهِ فَرَجاً وَ مَخْرَجاً، اللّهُمَّ إنَّ عَفْوَكَ عَنْ ذُنُوبي وَ تَجاوُزَكَ عَنْ خَطيئَتي
[١] أي أقسم و حلف.
المحجة