المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٨
و قال تعالى: فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ- الآية- [١].
فبيّن أنّه أهلك جميعهم إلّا قليلا منهم كانوا ينهون عن الفساد في الأرض.
و قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ [٢] و ذلك هو الأمر بالمعروف للوالدين و الأقربين.
و قال تعالى: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً [٣].
و قال تعالى: وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما- الآية- [٤].
و الإصلاح نهي عن البغي و إعادة إلى الطاعة فإن لم يفعل فقد أمر اللّه بقتاله.
فقال تعالى: فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ [٥].
و ذلك هو النهي عن المنكر.
و أما الاخبار:
[عن طريق العامة]
فعن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «ما من قوم عملوا بالمعاصي و فيهم من يقدر أن ينكر عليهم فلم يفعل إلّا يوشك أن يعمّهم اللّه بعذاب من عنده» [٦].
و عن أبي ثعلبة الخشنيّ أنّه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن تفسير قوله تعالى:
لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [٧] فقال: «يا أبا ثعلبة: مر بالمعروف و انه عن المنكر، و إذا رأيت شحّا مطاعا و هوى متّبعا و دنيا مؤثرة و إعجاب كلّ ذي رأي برأيه فعليك بنفسك و دع العوامّ، إنّ من ورائكم فتنا كقطع اللّيل المظلم للمتمسّك فيها بمثل ما أنتم عليه أجر خمسين منكم، قيل: بل منهم يا رسول اللّه؟ قال: بل منكم لأنّكم تجدون على الخير أعوانا و لا يجدون عليه» [٨].
[١] هود: ١١٧.
[٢] النساء: ١٣٤.
[٣] النساء: ١١٤.
[٤] الحجرات: ٩.
[٥] الحجرات: ٩.
[٦] أخرجه أبو داود ج ٢ ص ٤٣٦ و ابن ماجه و ابن حبان بسند حسن كما في الجامع الصغير.
[٧] المائدة: ١٠٥.
[٨] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٤٠١٤ كتاب الفتن، و قوله: «مؤثرة» أي يختارها كل أحد على الدين و يميل إليها لا إليه.
المحجة