المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٢
الثالث أن لا يقطع سفره بنيّة إقامة عشرة أيّام،
أو يمضي ثلاثين يوما عليه متردّدا في نيّته في محلّ واحد، أو بالوصول إلى وطنه، أي منزله الّذي يكون فيه ستّة أشهر، و لو نوى إقامة العشرة ثمّ بدا له رجع إلى التقصير ما لم يصلّ صلاة فريضة [١] و إلّا يتمّ حتّى يخرج و كذا لو دخل في الصلاة بنيّة القصر فعنّ له الإقامة أتمّ.
الرابع أن لا يكون السفر عمله،
كالمكاري و البريد و الملاّح فإنّهم يتمّون في أسفارهم، و في بعض الأخبار الصحيحة أنّهم إذا جدّ بهم السير قصّروا.
الخامس أن يكون سفره مباحا
فلو كان في معصية كأن يكون عاقّا لوالديه هاربا منهما، أو آبقا من مولاه، أو هاربة من زوجها أو فارّا من الزّحف، أو هاربا من الغريم مع قدرته على الوفاء، أو تاركا للجمعة مع وجوبها عليه، أو متوجّها إلى قطع الطريق، أو قتل إنسان، أو طلب إدرار حرام من سلطان جائر، أو سعي للفساد بين المسلمين، أو نحو ذلك فلا يجوز له التقصير.
و روى عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السّلام قال: «سألته عن الرجل يخرج إلى الصيد أ يقصّر أم يتمّ؟ قال: يتمّ لأنّه ليس بمسير حقّ» [٢].
و في مرسلة عمران بن محمّد القمّيّ «إن خرج لقوته و قوت عياله فليفطر و ليقصّر و إن خرج لطلب الفضول فلا و لا كرامة» [٣].
و لو قصد المعصية في أثناء السفر المباح أتمّ فلو عاد إلى الطاعة قصّر.
السّادس أن يتوارى عن جدران البلد أو يخفى عليه أذانه
و قيل كلاهما معا، و في اعتبار ذلك في حالة العود من السفر خلاف، و من وصل في سفره إلى مكّة أو المدينة أو جامع الكوفة أو حائر الحسين عليه السّلام تخيّر بين القصر و الإتمام، و الإتمام أفضل و إن لم يعزم على إقامة عشرة، و قال الصدوق- رحمه اللّه- [٤] يقصّر ما لم ينو المقام عشرة و الأفضل أن ينوي المقام ليوقع صلاته تماما.
المطلب الثاني في الصلاة على الرّاحلة
و ماشيا و في السفينة إنّما تجوز الصلاة
[١] يعنى تماما.
[٢] التهذيب ج ١ ص ٣١٦، و الكافي ج ٣ ص ٤٣٨، و الفقيه ص ١٢٠.
[٣] التهذيب ج ١ ص ٣١٦، و الكافي ج ٣ ص ٤٣٨، و الفقيه ص ١٢٠.
[٤] الفقيه ص ١١٨ تحت رقم ٢٠.
المحجة البيضاء جلد٤ ٨٣ المطلب الثاني في الصلاة على الراحلة ..... ص : ٨٢
المحجة