المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٠
و روت عائشة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «أشدّ الناس حسرة يوم القيامة من رأى وضوءه على جلد غيره» [١].
و روي عنها أنّها قالت: لأن أمسح على ظهر عير بالفلاة أحبّ إلىّ من أن أمسح على خفّي [٢].
و لم يعرف للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خفّ إلّا خفّ أهداه له النجاشي و كان موضع ظهر القدمين منه مشقوقا، فمسح النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على رجليه و عليه خفّاه فقال الناس: إنّه مسح على خفيّه، و على أنّ الحديث في ذلك غير صحيح الإسناد [٣].
و قال: روى زرارة و محمّد بن مسلم «أنّهما قالا قلنا لأبي جعفر عليه السّلام: ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي و كم هي؟ فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ [٤] فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر، قالا: قلنا: إنّما قال اللّه تعالى: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ و لم يقل: افعلوا فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر؟ فقال عليه السّلام:
أو ليس قد قال اللّه تعالى في الصّفا و المروة: فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما [٥] ألا ترون أنّ الطواف بهما واجب مفروض لأنّ اللّه عزّ و جلّ ذكره في كتابه و صنعه نبيّه عليه السّلام و كذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ذكره اللّه تعالى في كتابه، قالا: قلنا له: فمن صلّى في السفر أربعا أ يعيد أم لا؟ قال: إن كان قد قرأت عليه آية التقصير و فسّرت له فصلّى أربعا أعاد، و إن لم يكن قرأت عليه و لم يعلمها فلا إعادة عليه، و الصلوات كلّها في السفر الفريضة ركعتان كلّ صلاة إلّا المغرب فإنّها ثلاث ليس فيها تقصير تركها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في السفر و الحضر ثلاث ركعات و قد سافر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلي ذي خشب و هي مسيرة يوم من المدينة يكون إليها بريدان أربعة و عشرون ميلا، فقصّر
[١] الفقيه ص ١٢ تحت رقم ١٠.
[٢] الفقيه ص ١٢ تحت رقم ١١. و العير: الحمار الاهلى أو الوحشي.
[٣] الفقيه ص ١٢ تحت رقم ١٢.
[٤] النساء: ١٠١.
[٥] البقرة: ١٥٨.
المحجة