المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٨
زيارة شيخ فلا يقيم عنده أكثر من يوم و ليلة و لا يشتغل بالعشرة فإنّ ذلك يقطع بركة سفره و كلّما يدخل بلدا فلا يشتغل بشيء سوى زيارة الشيخ بزيارة منزله، فإن كان في منزله فلا يدقّ عليه بابه و لا يستأذن إلى أن يخرج فإذا خرج تقدّم بأدب و لا يتكلّم بين يديه إلّا أن يسأله فإن سأله أجاب بقدر السؤال، و لا يسأله عن مسألة ما لم يستأذن أوّلا، و إذا كان في السفر فلا يكثر ذكر أطعمة البلدان و أسخيائها و لا أصدقائه فيها، و ليذكر مشايخها و فقراءها، و لا يهمل في سفره زيارة قبور الصّالحين، بل يتفقّد في كلّ قرية أو بلدة، و لا يظهر حاجته إلّا بقدر الضرورة و مع من يقدر على إزالتها، و يلازم في الطريق الذّكر و قراءة القرآن بحيث لا يسمع غيره، و إذا كلّمه إنسان فليترك الذكر و ليجبه ما دام يحدّثه ثمّ ليرجع، فإن تبرّمت نفسه بالسفر أو بالإقامة فليخالفها فإنّ البركة مع مخالفة النفس، و إذا تيسّرت له خدمة قوم صالحين فلا ينبغي أن يسافر تبرّما بالخدمة فذلك كفران نعمة، و مهما وجد نفسه في نقصان عمّا كان في الحضر فليعلم أنّ سفره معلول و ليرجع إذ لو كان بحقّ لظهر أثره.
قال رجل لأبي عثمان المغربي: خرج فلان مسافرا فقال: السفر غربة و الغربة ذلّة و ليس للمؤمن أن يذلّ نفسه. و أشار به إلى من ليس له في السفر زيادة دين، و إلّا فعزّ الدّين لا ينال إلّا بذلّ الغربة، فليكن سفر المريد من وطن هواه و مراده و طبعه حتّى يعزّ في هذه الغربة و لا يذلّ فإنّ من اتّبع هواه في سفره ذلّ لا محالة إمّا عاجلا و إمّا آجلا.
الباب الثالث في ما لا بد للمسافر من تعلّمه من رخص السفر و أدلّة القبلة و الأوقات
اعلم أنّ المسافر يحتاج في أوّل سفره إلى أن يتزوّد لدنياه و لآخرته، أمّا زاد الدّنيا فالطعام و الشراب و ما يحتاج إليه من النفقة، فإن خرج متوكّلا من غير زاد فلا بأس به إذا كان سفره في قافلة أو بين قرى متواصلة و إن ركب البادية
المحجة