المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٥
الفلاة مريب لعلّه يكون عين اللّصوص أو يكون هو الشيطان الّذي حيّركم، و احذروا الشخصين أيضا إلّا أن تروا ما لا أرى فإنّ العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحقّ منه، و الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، يا بنيّ إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخّرها لشيء صلّها و استرح منها فإنّها دين، و صلّ في جماعة و لو على رأس زجّ [١]، و لا تنامنّ على دابّتك فإنّ ذلك سريع في دبرها [٢] و ليس ذلك من فعل الحكماء إلّا أن تكون في محمل يمكنك التمدّد لاسترخاء المفاصل، و إذا قربت إلى المنزل فانزل عن دابّتك و ابدأ بعلفها قبل نفسك فإنّها نفسك، و إذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لونا و ألينها تربة و أكثرها عشبا، فإذا نزلت فصلّ ركعتين قبل أن تجلس، و إذا أردت قضاء حاجتك فابعد المذهب في الأرض، و إذا ارتحلت فصلّ ركعتين، ثمّ ودّع الأرض الّتي حللت بها و سلّم عليها و على أهلها، فإنّ لكلّ بقعة أهلا من الملائكة و إن استطعت أن لا تأكل طعاما حتّى تبدأ فتصدّق منه فافعل، و عليك بقراءة كتاب اللّه عزّ و جلّ ما دمت راكبا، و عليك بالتسبيح ما دمت عاملا عملا، و عليك بالدّعاء ما دمت خاليا، و إيّاك و السير من أوّل اللّيل و سر في آخره و إيّاك و رفع الصوت في مسيرك» [٣].
قال أبو حامد:
«الثاني عشر في آداب الرّجوع من السفر
«كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا قفل من حجّ أو غزو أو غيره يكبّر على كلّ شرف من الأرض ثلاث تكبيرات و يقول:
لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد، يحيي و يميت، و هو على كلّ شيء قدير، آئبون تائبون عابدون ساجدون لربّنا حامدون، صدق اللّه وعده، و نصر
[١] الزج- بالضم-: نصل السهم و الحديدة التي في أسفل الرمح و يقابله السنان و قد يستعمل في الرمح تسمية الكل باسم الجزء.
[٢] دبر البعير- من باب علم-: اصابته الدبرة و هي بالتحريك: قرحة تحدث من الرحل و نحوه.
[٣] الفقيه ص ٢٣١ باب آداب المسافر.
المحجة