المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤١
الباب الأوّل في فوائد السفر و فضله و نيته
أعلم أنّ السفر نوع حركة و مخالطة و فيه فوائد و له آفات، كما ذكرناه في كتاب آداب الصحبة و العزلة، و الفوائد الباعثة على السفر لا تخلو من هرب أو طلب، فإنّ المسافر إمّا أن يكون له مزعج عن مقامه و لولاه لما كان له مقصد يسافر إليه، و إمّا أن يكون له مقصد و مطلب، و المهروب عنه إمّا أمر له نكاية في الأمور الدّنياويّة كالطاعون و الوباء إذا ظهر ببلد، أو خوف سببه فتنة أو خصومة أو غلاء سعر، و هو إمّا عامّ كما ذكرنا أو خاصّ كمن يقصد بأذيّة في بلدة فيهرب منها، و إمّا أمر له نكاية في الدّين كمن ابتلي في بلده بجاه و مال و أتباع و اتّساع أسباب تصدّه عن التجرّد للَّه فيؤثر العزلة و الخمول و يجتنب السعة و الجاه، أو كمن يدعى إلى بدعة قهرا أو إلى ولاية عمل لا يحلّ مباشرته فيطلب الفرار منه، و أمّا المطلوب فهو إمّا دنياويّ كالمال و الجاه أو دينيّ، و الدّينيّ إمّا علم أو عمل، و العلم إمّا علم من العلوم الدّينيّة، و إمّا علم بأخلاقه و صفاته على سبيل التجربة، و إمّا علم بآيات الأرض و عجائبها كسفر ذي القرنين و طوافه في نواحي الأرض، و العمل إمّا عبادة و إمّا زيارة، و العبادة هو الحجّ و الجهاد، و الزّيارة أيضا من القربات و قد يقصد بها مكان كمكّة و المدينة و بيت المقدس و الثغور فإنّ الرباط بها قربة و قد يقصد به الأولياء و العلماء، و هم إمّا موتى فتزار قبورهم و إمّا أحياء فيتبرّك بمشاهدتهم، و يستفاد من النظر إلى أحوالهم قوّة الرّغبة في الاقتداء بهم، فهذه هي أقسام الأسفار.
و يخرج من هذه القسمة أربعة أقسام:
القسم الأوّل السفر في طلب العلم،
و هو إمّا واجب و إمّا نفل و ذلك بحسب كون العلم واجبا أو نفلا، و ذلك إمّا علم بامور دينه أو بأخلاق نفسه أو بآيات اللَّه
المحجة البيضاء جلد٤ ٤٢ القسم الأول السفر في طلب العلم، ..... ص : ٤١
المحجة