المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٤
ذكرناها في الباب السادس من كتاب العلم من ربع العبادات عند ذكر علماء الآخرة فله حظّ من الإمامة و إرشاد الناس و هو نائب عن إمام الأصل عند غيبته عليه السّلام.
فصل [في أن اللَّه يؤاجر على النية]
من أحبّ أحدا لاعتقاد الخير فيه أو أبغض أحدا لاعتقاده الشرّ فيه يوجر على حبّه و بغضه و إن أخطأ في اعتقاده، يدلّ على ذلك ما رواه في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «لو أنّ رجلا أحبّ رجلا للَّه لأثابه اللّه على حبّه إيّاه و إن كان المحبوب في علم اللّه من أهل النّار، و لو أنّ رجلا أبغض رجلا للَّه لأثابه اللّه على بغضه إيّاه و إن كان المبغض في علم اللّه من أهل الجنّة» [١].
و عنه عليه السّلام: «إذا أردت أن تعلم أنّ فيك خيرا فانظر إلى قلبك فإن كان يحبّ أهل طاعة اللّه و يبغض أهل معصيته ففيك خير و اللّه يحبّك، و إذا كان يبغض أهل طاعة اللّه و يحبّ أهل معصيته فليس فيك خيرّ و اللّه يبغضك و المرء مع من أحبّ» [٢].
و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ الرّجل ليحبّكم و ما يعرف ما أنتم عليه فيدخله اللّه الجنّة بحبّكم، و إنّ الرّجل ليبغضكم و ما يعرف ما أنتم عليه فيدخله اللّه ببغضكم النّار» [٣].
أقول: و ذلك لأنّ أصحابه عليه السّلام كانوا أهل طاعة و تقوى في الظاهر فمن أحبّهم أو أبغضهم مع عدم العلم بمذهبهم فإنّما أحبّ أو أبغض أهل طاعة اللّه، فمفادّ هذا الحديث بعينه مفادّ الحديث الأوّل، و لا يخفى أنّ الحبّ و البغض من هذه الجهة أعني جهة طاعة اللّه و معصيته يرجع في الحقيقة إلى محبّة المقام و الحقيقة دون الشخص الجزئي خصوصا إذا لم ير المحبّ و المبغض محبوبه و مبغوضه و إنّما سمع بصفاته و أخلاقه و يدلّ على ذلك صريحا ما رواه الصدوق- رحمه اللّه- في كتاب علل الشرايع [٤] بإسناده عن المفضّل بن عمر قال: قلت لأبي عبد اللّه جعفر بن محمّد
[١] راجع المجلد الأول من الكافي ص ١٢٥.
[٢] الكافي ج ٢ ص ١٢٦ و ١٢٧.
[٣] الكافي ج ٢ ص ١٢٦ و ١٢٧.
[٤] المصدر باب ١٣٠ ص ١٥٥.
المحجة