المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٨
انسا للمؤمنين» [١].
و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قال اللّه تبارك و تعالى:
لو لم يكن في الأرض إلّا مؤمن واحد لاستغنيت به عن جميع خلقي، و لجعلت له من إيمانه انسا لا يحتاج إلى أحد» [٢].
و عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «إنّ اللّه ليدفع بالمؤمن الواحد عن القرية الفناء» [٣].
و عنه عليه السّلام قال: «لا يصيب قرية عذاب و فيها سبعة من المؤمنين» [٤].
و في الكافي عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري قال: قال أبو جعفر عليه السّلام:
«يا عبد الواحد ما يضرّ رجلا- إذا كان على ذا الرأي- ما قال الناس له- و لو قالوا:
مجنون- و ما يضرّه لو كان على رأس جبل يعبد اللّه حتّى يجيئه الموت» [٥].
و عن فضيل بن يسار قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام في مرضة مرضها لم يبق منه إلّا رأسه[١]فقال: «يا فضيل إنّني كثيرا ما أقول: ما على رجل عرّفه اللّه هذا الأمر لو كان في رأس جبل حتّى يأتيه الموت، يا فضيل بن يسار إنّ الناس أخذوا يمينا و شمالا و إنّا و شيعتنا هدينا الصّراط المستقيم، يا فضيل بن يسار إنّ الناس المؤمن لو أصبح له ما بين المشرق و المغرب كان ذلك خيرا له، و لو أصبح مقطّعا أعضاؤه كان ذلك خيرا له، يا فضيل بن يسار إنّ اللّه لا يفعل بالمؤمن إلّا ما هو خير له، يا فضيل بن يسار لو عدلت الدّنيا عند اللّه عزّ و جلّ جناح بعوضة ما سقى عدّوه منها شربة ماء، يا فضيل بن يسار إنّه من كان همّه همّا واحدا كفاه اللّه همّه، و من كان همّه في كلّ واد لم يبال اللّه بأيّ واد هلك»[٢].
[١] كناية عن نحافة الشريف عليه السّلام و الخبر في الكافي ج ٢ ص ٢٤٦.
[٢] اى في اى واد من أودية الضلالة و الجهالة. قوله: «لم يبال اللّه باى واد هلك» اى صرف اللّه لطفه و توفيقه عنه و تركه مع نفسه و أهوائها حتى يهلك باختيار واحد من الاديان الباطلة، او كل واد من أودية الدنيا و كل شعبة من شعب أهواء النفس الامارة بالسوء من حب المال و الجاه و الشرف و العلو و لذة المطاعم و المشارب و الملابس و المناكح و غير ذلك من الأمور الباطلة الفانية، و الحاصل ان من اتبع الشهوات النفسانية او الاراء الباطلة و لم يصرف نفسه عن مقتضاها إلى دين الحق و طاعة اللّه و ما يوجب قربه لم يمدده اللّه بنصره و توفيقه و لم يكن له عند اللّه قدر و منزلة و لم يبال باى طريق سلك و لا في اى واد هلك (المرآة) و الخبر في الكافي ج ٢ ص ٢٤٦.
[١] الكافي ج ٢ ص ٢٤٥.
[٢] الكافي ج ٢ ص ٢٤٥.
[٣] المصدر ج ٢ ص ٢٤٧.
[٤] المصدر ج ٢ ص ٢٤٧.
[٥] المصدر ج ٢ ص ٢٤٥.
المحجة