المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٣
و حسن الخلق، و سعة الخلق، و اتّباع العلم، و ما يقرّب إلى اللّه تعالى زلفى، طوبى لهم، و حسن مآب، و طوبى شجرة في الجنّة أصلها في دار النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ليس من مؤمن إلّا و في داره غصن منها لا يخطر على قلبه شهوة شيء إلّا أتاه ذلك، و لو أنّ راكبا مجدّا سار في ظلّها مائة عام ما خرج منه، و لو طار من أسفلها غراب ما بلغ أعلاها حتّى يسقط هرما [١]ألا ففي هذا فارغبوا، إنّ المؤمن من نفسه في شغل، و الناس منه في راحة، إذا جنّ عليه اللّيل افترش وجهه و سجد للَّه تعالى بمكارم بدنه يناجي الّذي خلقه في فكاك رقبته ألا فهكذا فكونوا» [١].
و عن أحدهما عليهما السّلام قال: مرّ أمير المؤمنين عليه السّلام بمجلس من قريش فإذا هو بقوم بيض ثيابهم[٢]صافية ألوانهم، كثير ضحكهم، يشيرون بأصابعهم إلى من يمرّ بهم،[٣]ثمّ مرّ بمجلس للأوس و الخزرج فإذا قوم بليت منهم الأبدان و دقّت منهم الرّقاب و اصفرّت منهم الألوان و قد تواضعوا بالكلام فتعجّب عليّ صلوات اللّه عليه من ذلك، و دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: بأبي أنت و أمّي إنّي مررت بمجلس لآل فلان ثمّ وصفهم و مررت بمجلس للأوس و الخزرج فوصفهم ثمّ قال: و جميع مؤمنون فأخبرني يا رسول اللّه بصفة المؤمن فنكس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ رفع رأسه فقال:
عشرون خصلة في المؤمن فإن لم يكن فيه لم يكمل إيمانه إنّ من أخلاق المؤمنين- يا عليّ- الحاضرون الصّلاة، و المسارعون إلى الزكاة و المطعمون المسكين، الماسحون رأس اليتيم، المطهّرون أطمارهم[٤]المتّزرون على أوساطهم[٥]الّذين إن حدّثوا لم
[١] انما خص الغراب بالذكر لأنه اطول الطيور عمرا.
[٢] بيض- بالكسر- جمع أبيض و يحتمل فيه و في نظائره الجر و الرفع.
[٣] «يشيرون بأصابعهم» استهزاء و إشارة إلى عيوبهم.
[٤] أي ثيابهم البالية بالغسل أو بالتشمير.
[٥] أي يشدون المئزر على وسطهم احتياطا لستر العورة فإنهم كانوا لا يلبسون السراويل أو المراد شد الوسط بالإزار كالمنطقة ليجمع الثياب. و قيل: هو كناية عن الاهتمام في العبادة.
[١] الكافي ج ٢ ص ٢٣٩ تحت رقم ٣٠.
المحجة